فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 21

أحبتى في الله لقد أصبحت الأمة اليوم كما تعلمون غثاء كغثاء السيل لقد تمزق شملها وتشتت صفها ، وطمع في الأمة الضعيف قبل القوى ، والذليل قبل العزيز ، والقاصى قبل الدانى ، وأصبحت الأمة قصعة مستباحة كما ترون لأحقر وأخزى وأذل أمم الأرض من إخوان القردة والخنازير ، والسبب الرئيسى أن العالم الآن لا يحترم إلا الأقوياء ،والأمة أصبحت ضعيفة ، لأن الفرقة قرينة للضعف ، والخزلان ، والضياع ، والقوة ثمرة طيبة من ثمار الألفة والوحدة والمحبة ، فما ضعفت الأمة بهذه الصورة المهينة المخزية إلا يوم أن غاب عنها أصل وحدتها وقوتها آلا وهو (( الأخوة في الله ) )بالمعنى الذى جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمحال محال أن تتحقق الأخوة بمعناها الحقيقى إلا على عقيدة التوحيد بصفائها وشمولها وكمالها ، كما حولت هذه الأخوة الجماعة المسلمة الأولى من رعاة للغنم إلى سادة وقادة لجميع الدول والأمم ، يوم أن تحولت هذه الأخوة التى بنيت على العقيدة بشمولها وكمالها إلى واقع عملى ومنهج حياة ، تجلى هذا الواقع المشرق المضىء المنير يوم أن آخى النبى - صلى الله عليه وسلم - ابتداءً بين الموحدين في مكة ، على الرغم من اختلاف ألوانهم وأشكالهم ، وألسنتهم وأوطانهم ، آخى بين حمزة القرشى ،وسلمان الفارسى وبلال الحبشى ، وصهيب الرومى ، وأبى ذر الغفارى ، وراح هؤلاء القوم يهتفون بهذه الأنشودة العذبة الحلوة .

أبى الإسلام لا أبَ لى سِوَاهُ إذا افتخروا بقيسٍ أوتميمِ

راحوا يرددون جميعًا على لسان رجل واحد قول الله عز وجل:

{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الحجرات: 10 ] . هذه هى المرحلة الأولى من مراحل الإخاء .

ثم آخى النبى - صلى الله عليه وسلم - - ثانيا - بين أهل المدينة من الأوس والخزرج ، بعد حروب دامية طويلة ، وصراع مر مرير ، دمر فيه الأخضر واليابس !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت