وفى الحديث الذى رواه مسلم وأبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والذى نفسى بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على
شىء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم )) (1) .
فسلم على أخيك بصدق وحرارة ، لا تسلم سلامًا باهتًا باردًا لا حرارة فيه.
إننا كثيرًا لا نشعر بحرارة السلام واللقاء ولا بإخلاص المصافحة .. لا نشعر أن القلب قد صافح القلب .
ففى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - قال عليه الصلاة والسلام. (( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، فخيارهم في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا والأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) ) (2) .
قال الخطابى: فالخَيِّر يحنو إلى الأخيار والشرير يحنو إلى الأشرار هذا هو معنى ما تعارف من الأرواح ائتلف وما تنافر وتناكر من الأرواح اختلف ، لذا لا يحب المؤمن إلا من هو على شاكلته من أهل الإيمان والإخلاص ولا يبغض المؤمن إلا منافق خبيث القلب ، قال الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } [ مريم: 96 ] .
(1) رواه مسلم رقم ( 54 ) فى الإيمان ، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنين وأن محبة
المؤمن من الإيمان ، وأبو داود رقم ( 5193 ) فى الأدب ، باب في إفشاء السلام
والترمذى رقم ( 3689 ) فى الاستئذان .
(2) رواه مسلم رقم ( 2638 ) فى البر والصلة ، باب الأرواح جنود مجندة ، وأبو داود رقم
( 4834 ) في الأدب ، باب من يؤمر أن يجالس وهو في صحيح الجامع ( 6797 ) .