و عن سهلِ بنِ سعدٍ _ رضي الله عنه _ عن النبي صلى الله عليه وسلم و آلِهِ قال:"في الجنة بابٌ يُدعى منه الصائمون، فمنْ كان من الصائمين دخله، و من دخله لا يظمأُ أبدًا"رواه الترمذي.
و فضائلُه كثيرةٌ غيرُ هذهِ.
إنَّ هذه الفضائلُ لا تتحقَّقُ و لا تكون على وجهها إلا لقومٍ يُلازمون في الصيامِ مراعاةِ أدبِه، و تحقيقِ مقصودِه الذي مِنْ أجلِه شُرِعَ، فَبِهما يكون الأثرُ الذي ذُكِرَ في النصوص، وذكرَه اللهُ تعالى في قولِهِ: {يَا أَيها الذي أمنوا كُتِبَ عليكم الصِّيامُ كما كُتِبَ على الَّذِيْن مِنْ قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُوْن} ، فالتقوى لا تتحققُ في المرءِ إلا بأشياءَ، و منها مراعاةُ الأدبِ في العبادة، و المعرفةِ بالمقصودِ من شرعيتها.
فأما المقصودُ من الصيام فقد أبانَ عنه الإمامُ الغزَّاليُّ _ يرحمه الله _ في:"إحياءِ علومِ الدين" (4/ 263"إتحافُ السادةِ المُتقين") حيثُ ذكرَ أن مقصودَ الصومِ تصفيةُ القلبِ عنِ الخَطراتِ و الوساوسِ، و تفريغُ الهَمِّ للهِ عزَّ و جلَّ فلا يكون منقطعًا عن اللهِ بغيره، و بمعنى أخر: أن يكون دائمَ الاتصالِ باللهِ عزَّ وجلَّ.
و كذا المقصودُ منه قَهرُ النفسِ و منعُها مِن الاتِّسَاعِ في المباحات.