الأَربَعُونَ الحديثِّية
في آداب المساجد الإسلامية
تأليف: ناصر بن أحمد السوهاجي
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.
أما بعد:
فإن للمساجد في الإسلام مكانة عظيمة، ولها فضل كبير سواء في بنائها أو المحافظة عليها بنظافتها وارتيادها، ودوام المحافظة على أداء الصلوات في جماعة في المساجد، لما في فضل صلاة الجماعة من عظيم الأجر والثواب المترتب على ذلك ففي الصحيحين عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".
لذلك فالواجب على المسلمين أن يحافظوا على المساجد بالصلاة فيها وعمارتها بحضور الصلاة في جماعة أو ببناء الساجد لما في فضل بناء المساجد ففي الصحيحين عن عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلاَنِي يَذْكُرُ: أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ - بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". وَقَالَ ابْنُ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ:"مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ".
إن للمساجد آدابًا رأيت أن أجمع فيها بعض الأحاديث التي تساعد على المحافظة على آدابها والمحافظة عليها لئلا تكون المساجد مرتعًا لبعض المخالفات التي ينبغي أن تنزه المساجد عنها، وليعلم الناس ما لهذه المساجد من آداب، فجمعت بعض هذا الأحاديث الصحيحة وسميتها"الأربعون الحديثية في آداب المساجد الإسلامية"أسأل الله جل وعلا أن ينفع بها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه
أبو عبد الله ناصر بن أحمد بن عبد النعيم بن أحمد السوهاجي
غفر الله له ولوالديه ومشايخه
6/ 6/1436 هـ
باب فضل المساجد
قال تعالى: (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) ) [سورة النور آية: 36 - 37] .
1 -عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا". أخرجه مسلم.
باب اتخاذ الزينة للمساجد والتهيؤ لها
قال الله تعالى: (( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) ) [سورة الأعراف آية: 31] .
2 -عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِىَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً". أخرجه مسلم
باب استحباب تقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، واليسرى عند الخروج منه
3 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يقول:"من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى و إذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى".أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي وحسنه الألباني.
قال البخاري رحمه الله 1/ 126: وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى.
4 -عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي نَعْلَيْهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ". متفق عليه.
باب الذكر عند دخول المسجد والخروج منه
5 -عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ - أَوْ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ". أخرجه مسلم.
باب استحباب التبكير إلى المساجد
6 -عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا". متفق عليه.
باب أداء تحية المسجد قبل الجلوس
7 -عَنْ أَبِى قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ". متفق عليه.
باب فضل الجلوس في المسجد
8 -عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلاَتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ، لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ، فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاَةِ مَا كَانَتِ الصَّلاَةُ هِي تَحْبِسُهُ، وَالْمَلاَئِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ. يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ". متفق عليه.
باب تنظيف المساجد وتطييبها
9 -عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ.
أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني.
باب صيانة المساجد من البول والقذر