الصفحة 54 من 84

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال - قلت يا رسول الله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة و يباعدني عن النار - الجنة هي الدار التي أعدها الله عزوجل لعباده المتقين , فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر , والنار هي الدار التي أعدها الله عزوجل للكافرين , وفيها من العذاب الشديد ما هو معلوم في الكتاب والسنة , سأل عن هذا الأمر لأنه أهم شيء عنده رضي الله عنه وينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا أهم شيء عنده , أن يدخل الجنة ويباعد عن النار .

وهذا هو غاية الفوز لقوله تعالى -... فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ- ]ال عمران 185] فقال النبي صلى الله عليه وسلم - لقد سألت عن عظيم - أي شيء ذي عظمة وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار ولكن قال - وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه - ويحتمل أن يكون قوله- عن عظيم - عن العمل الذي يدخل الجنة ويباعده عن النار - وإنه - أي ذلك العمل - ليسير عن من يسره الله تعالى عليه - أي سهل على من سهله الله عليه ثم فصل له ذلك بقوله - تعبد الله ولا تشرك به شيئًا - وعبادة الله سبحانه وتعالى هي القيام بطاعته امتثالًا لأمره واجتنابًا لنهيه مخلصًا له - لا تشرك به شيئًا- أي لا ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا , لأنه من شرط العبادة والإخلاص له عزوجل .

والأمر الثاني: من العمل الذي يدخل الجنة ويباعد عن النار إقامة الصلاة حيث قال - وتقيم الصلاة - ومعنى إقامتها أن تأتي بها مستقيمة تامة الأركان والواجبات والشروط وتكميلها بمكملاتها .

الأمر الثالث: - وتؤتي الزكاة - وهي المال الذي أوجبه الله عزوجل وجل يخرجه الإنسان من أموال معينة بشروط معروفة إلى أهلها المستحقين لها , وهذا معروف في كتب العلماء رحمهم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت