فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بد، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: (( يا أبا هر ) )قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (( خذ فأعطهم ) )قال: فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم، فقال: (( أبا هر ) )قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (( بقيت أنا وأنت ) )قلت: صدقت يا رسول الله، قال: (( اقعد فاشرب ) )فقعدت فشربت، فقال: (( اشرب ) )فشربت فما زال يقول: (( اشرب ) )حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا، قال: فأرني فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة.
أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب كيف كان عيش النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه وتخليهم عن الدنيا رقم (6452) .
وهذا الحديث فيه عدة فوائد:
طعام الجماعة من إناء واحد حيث شربوا كلهم من قدح يحمله أبوهريرة ويديره عليهم.
دليل من دلائل النبوة حيث بارك الله لهم في اللبن القليل.
جواز الحلف بغير استحلاف.
الحلف لا يكون إلا بالله.
ضيق العيش على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه رضي الله عنهم.
زهده -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه في الدنيا.
إن البطن إذا شد عليه شيء كالحزام ونحوه خفف ألم الجوع وقد كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبعض أصحابه يفعلون ذلك عند الاحتياج.
بعد الصحابة عن المسألة حتى عند الاضطرار.