كَم مَرَّةٍ حَفَّت بِكَ المَكارِهُ ... *** ... خارَ لَكَ اللَهُ وَأَنتَ كارِهُ
عَجِبتُ لِلدَهرِ وَلِاِنقِلابِهِ ... *** ... ما لَكَ لا تُعنى بِما يُعنى بِهِ
إِذا جَعَلتَ الهَمَّ هَمًّا واحِدا ... *** ... نَعِمتَ بالًا وَغَنيتَ راشِدا
يا عَجَبًا لِلنَفسِ ما أَشرَدَها ... *** ... ما أَقرَبَ النَفسَ وَما أَبعَدَها (1)
النَفسُ أَعدى لَكَ مِمّا تَحسِبُ ... *** ... حَسبُكَ مِن عِلمِكَ ما تُجَرِّبُ
يا عَجَبًا يا عَجَبًا يا عَجَبا ... *** ... يا عَجَبًا لِمَن لَها وَلَعِبا
يا عَجَبًا لِلطَرفِ كَيفَ يَطمَحُ ... *** ... يا عَجَبًا لِلمَرءِ كَيفَ يَفرَحُ (2)
ما أَسرَعَ المَوتَ لِذي طَرفٍ طَمَح ... *** ... لَم يَترُكِ المَوتُ لِذي لُبِّ فَرَح
يا رَبِّ يا رَبِّ لَقَد أَنعَمتا ... *** ... يا رَبِّ ما أَحسَنَ ما عَلَّمتا
يا رَبِّ أَسعِدني بِما عَلَّمتَني ... *** ... وَلا تُهنِيِّ بَعدَ إِذ أَكرَمتَني
دَع عَنكَ يا هَذا بُنَيّاتِ الطُرُق ... *** ... إِن لَم تَصُن وَجهَكَ يا هَذا خَلُق (3)
دَع عَنكَ ما لَيسَ بِهِ مُستَمتَعُ ... *** ... وَشَرُّ ما حاوَلتَ ما لا يَنفَعُ
وَخَيرُ أَيّامِكَ يَومُ تُنعِمُ ... *** ... وَشَرُّ أَيّامِكَ يَومُ تَظلِمُ
وَخَيرُ ما قُلتَ بِهِ ما يُعرَفُ ... *** ... وَشَرُّ مَن صاحَبتَ مَن لا يُنصِفُ
وَخَيرُ مَن قارَنتَ مَن لا يَخْرُقُ ... *** ... وَشَرُّ مَن خالَفتَ مَن لا يَرفُقُ
كُلٌّ إِذا ما مَسَّهُ الضُرُّ شَكا ... *** ... وَكُلُّ مَن أَبكَتهُ دُنياهُ بَكى
يا عَينُ ما لَكِ لا تَبكينا ... *** ... تَبَصَّري إِن كُنتِ تُبصِرينا
(1) - الشرود: النفور
(2) - طمح بصره إلى الشيء: ارتفع
(3) - بنيات الطريق: هي الطرق الصغار التي تشعب عن معظمه, ويقال للأكاذيب والأباطيل: أيضا (( بنيات الطرق ) )وفلان يتشبت ببنيات الطريق أي بالأكاذيب وبما لا أصل له , وخلق: بَلِيَ