الصفحة 7 من 25

ثانيا: الإيجاز:

هذا الشعار مكون من ست كلمات فقط , هي على الترتيب:

(لبيك - اللهم - شريك - الحمد - النعمة - الملك)

ولا شك أن اختيار الشعار أمر بالغ الصعوبة , حيث يستوجب تمام المناسبة بينه

وبين الجمع , وبينه وبين الحدث القائم على الأرض.

كما ينبغي فيه الإيجاز الشديد حتى يسهل على الجميع ترداده , ويحسن فيه التكرار

والعموم وسهولة اللفظ , فهذه كلها مقتضيات حال تفرض على النص إطارا خاصا , فأنت

في جمع لا يوجد مثيل له على وجه الأرض , وهو جمع تتعدد أجناسه بحيث لا تعدم

جنسا , أو لغة , أو عرقا , فحيثما بحثت عن لغة أو جنس أو عرق ستجد له طائفة ,

ثم إنك في بقعة مكانية محدودة , وفترة زمانية محدودة , ثم قبل هذا وبعده لا تنس

أن هذا الجمع الغفير جاء ليتعبد لله تعالى , ومن أول أولوياته تلاحم هذه الجموع

حتى تصير في وجودها الزماني والمكاني كالجسد الواحد , وهذا يعني أن هذه

الجموع تحتاج إلى رابط لفظي تستشعر من خلاله معاني الوحدة , كما تستشعرها في

أفعال الجسد من طواف وسعي ووقوف ورمي.

إن العيون حين تنظر إلى الجموع وهي تطوف , ثم تسعى .... إلخ تستشعر معنى

الأمة الواحدة , والجسد الواحد , لكن هذا الشعور يظل غائما حتى تصرخ به الألسنة

, فينطق العربي والعجمي هذه الكلمات التي يفهمها البعض ويجهلها البعض , وتخرج

الأصوات عالية من كل لسان لتصنع مظلة تحف الجميع , فلا يسمع إلا \"لبيك اللهم"

لبيك \"وعندها يكتمل بنيان التوحد , ويرتفع صرح الأخوة شامخا , يستشعر من"

خلاله كل مسلم أن الذي يقف بجواره هو أخوه , وإن تباعدت أوطانهما واختلفت

لغتهما , وتباينت ألوانهما , لكنهما في النهاية جسد واحد جمعتهما عقيدة واحدة ,

وظهر هذا التوحد في حركة الجسد بالأفعال , وصوت النشيد في التلبية.

وكان مقتضى الحال أن يوجز النشيد إيجازا شديدا , حتى يسهل على الجميع إحكامه ,

ونطقه , وحفظه.

كما أن الإيجاز اقتضاه أيضا اعتبار الشعار عنوانا ولافتته يلتف حولها

الأفراد , ومن خصائص العناوين الإيجاز الشديد , فكلما كانت اللافتة موجزة كان

النداء بها أقوى , والتفاف الجميع حولها أسرع.

والعنوان رمز ينبغي إيجازه , حتى يُحفظ , فالعنوان هو الرسالة الإعلامية التي

تنقل إلى الناس كافة , وشأن مثل هذه الرسائل الإيجاز الشديد.

ثالثا: سهولة الألفاظ:

لقد سعى كثير من العلماء إلى اختراع لغة عالمية , أرادوا من خلالها تيسير

التخاطب , والاتصال على سكان العالم , أو هكذا زعموا.

ومع أن هذه المحاولات باءت بالفشل إلا أن الفكرة التي أرادوا تحقيقها مازالت

قامة , وهي اختراع لغة سهلة تسرع إلى العقول , ويسهل حفظها , وتعلمها ,

وتعليمها , لغة قائمة على السهولة في الألفاظ , والبساطة في التراكيب , والوضوح

في الأغراض ,والذي دعاهم إلى هذا التفكير هو صعوبة التواصل عند الاجتماع , وسوء

الفهم عند الالتقاء.

وعليه فينبغي أن نستحضر هذا المقام ونحن نحلل شعار التلبية , فأنت في مقام

يجمع كل أجناس الأرض , وكل لغات الأرض , وكل ثقافات الأرض , وعليه فلا بد من

لغة مشتركة , تجمع هؤلاء على أهداف ومقاصد مشتركة , مثل التراحم , والتعاطف ,

والتواصل , والأخوة , واستشعار معنى الجسد الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت