الدرس الأول:1 - 5 تسبيح الله والإرشاد إلى بعض أفعاله
(سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى(
إن هذا الإفتتاح , بهذا المطلع الرخي المديد , ليطلق في الجو ابتداء أصداء التسبيح , إلى جانب معنى التسبيح . وإن هذه الصفات التي تلي الأمر بالتسبيح: (الأعلى الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى) . . لتحيل الوجود كله معبدا يتجاوب جنباته بتلك الأصداء ; ومعرضا تتجلى فيه آثار الصانع المبدع: (الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى) . .
والتسبيح هو التمجيد والتنزيه واستحضار معاني الصفات الحسنى لله , والحياة بين إشعاعاتها وفيوضاتها وإشراقاتها ومذاقاتها الوجدانية بالقلب والشعور . وليست هي مجرد ترديد لفظ:سبحان الله ! . . و (سبح اسم ربك الأعلى) . . تطلق في الوجدان معنى وحالة يصعب تحديدها باللفظ , ولكنها تتذوق بالوجدان . وتوحي بالحياة مع الإشراقات المنبثقة من استحضار معاني الصفات .
والصفة الأولى القريبة في هذا النص هي صفة الرب . وصفة الأعلى . . والرب:المربي والراعي , وظلال هذه الصفة الحانية مما يتناسق مع جو السورة وبشرياتها وإيقاعاتها الرخية . . وصفة الأعلى تطلق التطلع إلى الآفاق التي لا تتناهى ; وتطلق الروح لتسبح وتسبح إلى غير مدى . . وتتناسق مع التمجيد والتنزيه , وهو في صميمه الشعور بصفة الأعلى . .