، وقد زعم فليش أن العربية تخلو من هذه الأفعال، وبذلت جهدا ما في محاولة منى للوقوف على دلالة هذا المصطلح؛ حيث إن فليش لم يشر إلى ذلك، ومن ثم دارت مناقشة من جانبي مع البروفسير الفرنسي د.جوزيف ديشي حول دلالة المصطلح في اللغة الفرنسية، وأسفرت المناقشة عن طرح ثلاثة أسئلة:
هل توجد هذه الأفعال في اللغة العربية ؟
هل تناول علماؤنا القدماء هذه الأفعال ؟
هل ورد المصطلح في تراثنا اللغوي أو في دراسات المحدثين العرب؟
ولم يكن في الوقت متسع لأقف عند هذا الموضوع لأجيب عن الأسئلة الثلاثة؛ حيث كان ثمة موضوع آخر يشغلني .. غير أن الأمر ظل عالقا بذهني حتى انتهيت مما يشغلني، فبات الموضوع وليد التنفيذ، فناقشت فيه أ.د.فهمي حجازي وأ.د.عبده الراجحي، وتبلورت في ذهني فكرة هذا البحث، وارتأيت أن تتم الدراسة في ضوء النص القرآني لما يتسم به من خصوصية التحديد فضلا عن تنوع أفعاله، كما رأينا أن نمهّد للحديث عن"الأفعال اللاشخصية"بحديث موجز عن الفعل والفاعل عنصري الجملة الفعلية النواة؛ حتى يتسنى لنا بيسرٍ الوصولُ إلى مفهوم دقيق للأفعال اللاشخصية، ثم نقوم بحصر شامل لتلك الأفعال في القرآن وتحليلها على مستويي التركيب والدلالة؛ لنجيب عن أسئلة قد تشغل المتلقي لهذا المصطلح مثل: ما نوعية الجمل التي ترد بها؟ وهل تلك الجمل ذات نظام خاص في العربية؟ وهل تلك الأفعال أحادية الدلالة أو متنوعة وفقا للسياق؟ وإذا كانت متنوعة، فهل يمكن أن يسند الفعل لفاعل شخصي في إحدى دلالاته؟ وربما يسوقنا هذا الأمر لنقف عند الأفعال عامة، محاولين تصنيفها إلى عدة مجموعات دلالية؛ وفقا لعلاقة الفعل بفاعله على المستويين التركيبي والدلالي.
وهذا البحث رؤية تمثل وجهة نظر صاحبها .. داعيا للوقوف عليها ومناقشتها، وهو على ثقة أن مِن أُولي التخصّص مَن يخالفه الرأي، لكن الخلاف لا يفسد ذات البين!!