الكتاب: الأمراض الخفية والآثار الجلية - المؤلف: يحيى بن موسى الزهراني - الناشر: دار ابن الأثير - المصدر: الشاملة الذهبية - نبذه عن الكتاب: - - قال المؤلف: - القلب مصدر السعادة والشقاء للإنسان، فإن احتوى على نفس مطمئنة ومؤمنة بلقاء الله وبجنته وناره؛ فصاحبه من السعداء، وإن احتوى على نفس أمارة بالسوء وتدفع للمعاصي والذنوب والفواحش؛ فصاحبه من الأشقياء - عياذًا بالله من ذلك - فإذا صلح القلب صلح سائر الجسد واستبشر صاحبه بالخير والنور، وكان من أهل الخير والسرور، فهو في الدنيا بصير العين والقلب، ذو بصيرة ونظر ثاقب، فهو من السعداء في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة، علم حدود الله فوقف عندها ولم يتعداها ويتخطاها إلى ما حرم الله، بل التزم بما أمر الله به ورسولُه صلى الله عليه وسلم، فهو وقَّاف عند حدود الله ومحارمه، يقوم بأوامر الله، ويجتنب بنواهيه، فهنيئًا لهذا القلب المطمئن هنيئًا له بما أعد الله له من نِعَم لا تعد ولا تحصى، وهذا هو القلب السليم. - أما القلب الآخر وهو القلب السقيم المريض، فإنه قلب فاسد، وسيُفسد سائر الجسد، فصاحبه ذو قلب مكبوب منكوس تغيرت فيه ملامح الفطرة التي فطر الله النَّاس عليها، فهو يدعو صاحبه إلى فعل الفواحش الظاهرة والباطنة، لا يقف عند حدود الله، عرف محارم الله فارتكبها، واستوعب أوامر الله فتركها وانصرف عنها، استوثق بقَفل الذنوب والمعاصي، وأغلق عليه وأحكم الغطاء، فهذا الجسد الذي احتوى هذا القلب فهو كالبيت الخَرِب، دمار ظاهره وباطنه، فصاحبه لا يعرف معروفًا ولا يُنكر منكرًا، فكيف بصاحب هذا القلب إذا أخذته ملائكة العذاب، سود الوجوه أصواتهم كالرعد القاصف، كيف بهذا المسكين عندما يوضع في قبره ليس معه أنيس ولا جليس إلا عمله القبيح،.