الصفحة 3 من 54

الفواحش الظاهرة والباطنة، لا يقف عند حدود الله، عرف محارم الله فارتكبها، واستوعب أوامر الله فتركها وانصرف عنها، استوثق بقَفل الذنوب والمعاصي، وأغلق عليه وأحكم الغطاء، فهذا الجسد الذي احتوى هذا القلب فهو كالبيت الخَرِب، دمار ظاهره وباطنه، فصاحبه لا يعرف معروفًا ولا يُنكر منكرًا، انكبَّ على الشهوات والهوى، أعمى البصر والبصيرة، مطموس الفطرة والخِلْقة، اجترأ صاحبه على فعل كل فاحشة ورذيلة، وارتكاب كل معصية وخطيئة، لا يردعه رادع، ولا يمنعه مانع، فهو لم يطع الخالق سبحانه، بل تعدَّى حدوده، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] ، لا يمل ولا يفتُر عن مشاهدة الأفلام الخليعة، وسماع الأغاني الماجنة، لا يملُّ ولا يكل من العكوف على الدشوش وما فيها من هرج ومرج، وما فيها من بُعْد عن الله وأوامره، يفعل الفواحش غير آبه بما أعد الله له من العذاب والسعير في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة.

فكيف بصاحب هذا القلب إذا أخذته ملائكة العذاب، سود الوجوه أصواتهم كالرعد القاصف، كيف بهذا المسكين عندما يوضع في قبره ليس معه أنيس ولا جليس إلا عمله القبيح، كيف به في وحشة القبور والعذاب يأتيه من كل مكان، فإنا لله وإنا إليه راجعون، كيف بهذا المخلوق إذا تشققت السماء بالغمام وتنزلت الملائكة الكرام، وتطايرت الصحف، فآخذٌ صحيفته باليمين وآخذٌ صحيفته بالشمال أو من وراء ظهره، كيف بهذا المسكين إذا قيل له: {اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت