الصفحة 284 من 1034

المنكر مع القدرة موجبًا للعقوبة لما فيه من المفاسد العظيمة التي منها أن مجرد السكوت فعل المعصية، وإن لم يباشر الساكت، فإنه كما يجب اجتناب المعصية، فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم.

وعن حذيفة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

وأجمعت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الحديث الثابت عن أمير المؤمنين أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه خطب الناس على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر، فلم يغيروه، أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه» .

وفي لفظ من عند رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه، والنسائي، ولفظه: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم الله بعقاب» ، وفي رواية لأبي داود: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب» ، وفي رواية: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده» .

وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت