الصفحة 423 من 1034

فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى البَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُورًا * أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا.

بعد أن ذكر سبحانه في الآية السابقة: أنه هو الحافظ الكالئ للعبد المؤمن من غواية إبليس، وأنه لا يستطيع أن يمسه بسوء، قفى ذلك بذكر بعض نعمه تعالى على الإنسان التي كان يجب عليه أن يقابلها بالشكران لا بالكفران، وهو الذي يرى دلائل قدرته في البر والبحر، أي إن ربكم أيها الناس، هو القادر الحكيم الذي يجري لكم لنفعكم السفن في البحر بالريح اللينة أو بالآلات البخارية أو الكهربائية لتسهيل نقل قوتكم وحاجاتكم من إقليم إلى آخر من أقصى المعمورة إلى أدناها، والعكس بالعكس، ونقل أشخاصكم من قطر إلى قطر إبتغاء للرزق والسياحة.

وهذا من رحمته بعباده، فإنه لم يزل بهم رحيمًا رءوفًا يؤتيهم من كل ما تعلقت به إرادته ومنافعه، ثم أخبر تبارك وتعالى: أن الناس إذا مسهم الضر في البحر دعوا الله منيبين إليه مخلصين له الدين، وذهب عن قلوبهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرخاء من الأحياء والأموات، فكأنهم لم يكونوا يدعونهم في وقت من الأوقات؛ لعلمهم أنهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضر.

وصرخوا بدعوة فاطر السموات، مجيب دعوة المضطر إذا دعاه، فاطر السموات والأرض الذي تستغيث به جميع المخلوقات في شدائدها، وأخلصوا له الدعاء والتضرع والالتجاء في هذه الحال.

كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت