فهرس الكتاب
فيها من الفوائد والعبر والتذكير والإتعاظ فأولًا نهوه عن الفرح المذموم، فرح البطر والأشر والكبر والإعجاب.
ثانيًا: قالوا له استعمل ما وهبك الله من المال الجزيل فيما يقرب إلى الله والدار الآخرة.
ثالثًا: لا تترك نصيبك من الدنيا، اجمع بينهما، واسلك الطريق الوسط تمتع بلا إسراف ولا تقتير.
رابعًا: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بهذا المال العظيم.
خامسًا: لا تبغ الفساد في الأرض، ثم اتبعوا هذه المواعظ بعلتها، فقالوا: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ} ، فلم يقبل هذه النصائح الثمينة؛ لأنه لم يوفق، بل ردها وزاد في كفران النعمة، كما يعلم من الآيات.
663 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: ذكر خروج قارون على قومه في زينته، فانقسم الناظرون إليه إلى قسمين كل تكلم بحسب ما عنده من الرغبة، ففريق جهال، لا هم لهم إلا زخرف الدنيا وزينتها، قد أعمتهم الدنيا عن الوضع السليم الطريق المستقيم، فتمنوا أن يكون لهم مثله، وما أكثر هذا القسم في عصرنا، والفريق الآخر: قد نور الله بصيرته، فهو ينظر إلى الدنيا بعين الاعتبار والعظة، والرجل الفاهم للحقائق الذي لا تخدعه المظاهر الخلابة، قالوا متوجعين لأولائك مما تمنوا لأنفسهم: {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} .
قال تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ} .