الصفحة 12 من 17

الأنوارُ الواضحة

في

إعراب الفاتحة

تأليف

محمود بن علام الكردوسي

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين أما بعد:

فهذه رسالة مبسطة في إعراب سورة الفاتحة استللتها من كتابي {التفسير اللغوي الموسوعي لسورة الفاتحة} وقصدت بذلك أن يكون المسلم بعيدا عن اللحن في قراءة هذه السورة التي لا تصح الصلاة إلا بها، أما من ناحية دراية معناها وبلاغتها على وجه التفصيل فإني ذكرته في الكتاب الذي قد أشرت إليه آنفا، وأسأل الله تعالى أن يتقبل مني صالح الأعمال وأن يتجاوز عن سيء الأفعال إنه ولى ذلك والقادر عليه.

إعراب الاستعاذة

(أعوذ) فعل مضارع للحال وللاستقبال مرفوع بالتجرد ـ أي: من عوامل النصب أو الجزم ـ وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره (أنا) .

(بالله) الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، واسم الجلالة (الله) اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (أعوذ) .

(من الشيطان) من حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وإنما حرك للالتقاء الساكنين و بالفتح؛ لأن الفتح أخف الحركات، و (الشيطان) اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وشبه الجملة من الجار والمجرور متعلقان أيضا بالفعل (أعوذ) .

(الرجيم) فيها أربعة أوجه كالآتي:

1)صفة [1] مجرورة وعلامة جرها الكسرة الظاهرة على آخرها، والموصوف هو (الشيطان) .

ويجوز لغة أن يعرب (الرجيم) كالآتي:

2)مفعولا به منصوبا بفعل محذوف تقديره (أذم) فالنصب على الذم.

3)أو مفعولا به لفعل محذوف تقديره (أعني أو أخص) فالنصب على الاختصاص.

4)أو يرفع على القطع وذلك بأن يعرب خبرا لمبتدإ محذوف وجوبا تقديره (هو) .

فهذه أربعة أقوال للمعربين وأصحها الأول؛ لأن الإعراب الظاهر أولى من المقدر، فالجر على التبعية لا يحتاج إلى تقدير، وهو الذي عليه العمل عند المقرئين سلفا وخلفا.

وجملة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والله المستعان.

إعراب البسملة

(بسم) (الباء) حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب. و (اسم) اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره وهو مضاف.

والجار والمجرور (شبه الجملة) متعلق [2] بمحذوف خبر لمبتدأ مقدر والتقدير: ابتدائي (كائن أو ثابت) بسم الله.

أو كما قال د: عبد الجواد الطيب في إعرابه:"شبه الجملة المذكور هو نفسه الخبر دون تعلق بمحذوف" [3]

وقدر البصريون المحذوف اسما أي:"ابتدائي بسم الله"، ويكون مع التقديم والتأخير:"بسم الله ابتدائي"، وقدر الكوفيون فعلا، نحو:"أبتدئ بسم الله"، فتكون الجملة فعلية والجار و المجرور متعلقان بالفعل.

وهذان المذهبان لهما وجاهتهما، قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:"ومن هاهنا ينكشف لك أن القولين عند النحاة في تقدير المتعلق بالباء في قولك: باسم الله، هل هو اسم أو فعل متقاربان وكل قد ورد به القرآن؛ أما من قدره باسم، تقديره: باسم الله ابتدائي، فلقوله تعالى: {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} [هود: 41] ، ومن قدره بالفعل [أمرا وخبرا نحو: أبدأ ببسم الله أو ابتدأت ببسم الله] ،فلقوله: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] وكلاهما صحيح، فإن الفعل لا بد له من مصدر، فلك أن تقدر الفعل ومصدره، وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله، إن كان قياما أو قعودا أو أكلا أو شربا أو قراءة أو وضوءا أو صلاة، فالمشروع ذكر [اسم] الله في الشروع في ذلك كله، تبركا وتيمنا واستعانة على الإتمام والتقبل، والله أعلم." [4]

(الله) اسم الجلالة مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

(الرحمن الرحيم) فيها عدة أوجه من الإعراب هي:

1)أنهما نعتان لاسم الجلالة مجروران وعلامة جرهما الكسرة الظاهرة، وهذا هو الراجح.

2)يقول ابن مالك: إن (الرحمن) علم لكثرة وقوعه في القرآن متبوعا لا تابعا فيعرب"بدلا"من اسم الجلالة مجرورا وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره و (الرحيم) نعت له أيضا، وهذا القول له وجاهته وإعراب هذين الاسمين بالجر هكذا أمثل من غيره.

3)أن كلمة (الرحمن) مرفوعة على القطع، فتكون خبرا لمبتدإ محذوف وجوبا تقديره (هو) ، ومن ثم تكون كلمة (الرحيم) نعتا مرفوعا.

4)أن كلمة (الرحمن) منصوبة على المدح، فتكون منصوبة بفعل محذوف تقديره (أمدح) أو تكون منصوبة على الاختصاص فيكون الفعل تقديره (أخص) ، وعلى هذا الإعراب، فإن كلمة (الرحيم) تعرب نعتا منصوبا.

5)أن كلمة (الرحمن) تعرب نعتا مجرورا، وتعرب كلمة (الرحيم) إما على المدح أو الاختصاص فتكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره أمدح أو أخص، وإما على القطع فتكون في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف وجوبا تقديره (هو) .

كل الوجوه السابقة يجيزها الاستعمال اللغوي ولكن أرجحها الوجه الأول والثاني؛ لأن هذا نزل القرآن مؤيدا له كما في سورة النمل إذ الله

يقول {وإنه بسم الله الرحمنِ الرحيمِ} أجمع القراء على جر الصفتين هنا على التبعية، وهذا أيضا قد نقله القراء عبر الأعصار متواترا من لدن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى يومنا هذا فهو أولى من غيره، وأيضا فإن الإعراب الظاهر أولى من التقديري. والله أعلم.

إعراب قوله تعالى {الحمد لله رب العالمين}

(الحمدُ) أجمع أهل القراءات العشر المتواترة على رفع الحمد على الابتداء، ووردت فيها قراءات أخرى غير متواترة وعلى سبيل المثال: قراءة العتكي، ورؤبة، وسفيان بن عيينة. بنصب «الحمد» على المصدر (المفعول المطلق) وذلك بإضمار فعل تقديره (أحمد) .

وعلى ذلك يكون إعرابها كالآتي:

1) (الحمد ُ) مبتدأ مرفوع بالابتداء ـ وهو عامل معنوي ـ وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو الراجح لأسباب نحوية منها: كون الإعراب الظاهر أولى من التقديري مادام الإعراب الظاهر صحيا وفصيحا، والرفع بالابتداء لا يحتاج إلى تقدير.، وأيضا الرفع أولى لأسباب بلاغية سيأتي بيانها، في بلاغة هذه الآية.

2)وعلى القراءة الأخرى يكون (الحمدَ) مفعولا مطلقا منصوبا بفعل محذوف، والتقدير (أحمد الحمدَ) . وهو قول مرجوح كما علمت.

(لله) اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.

واسم الجلالة اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره (كائن أو ثابت أو مستقر) أي: (الحمد ثابت لله) ، وقيل: إن شبه الجملة من الجار والمجرور في محل رفع خبر. [5]

(رب) القراءات المتواترة أجمعت على جر هذه الكلمة على التبعية، وقرئ شاذا بالنصب على إضمار فعل، والرفع على القطع، فتكون أوجه الإعراب فيها ستة كالآتي:

أولا: الجر على التبعية فيه وجهان:

1) (رب ِّ) نعت لاسم الجلالة مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

2)أو بدل مجرور من اسم الجلالة وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، ووجه إعرابها بدلا أن (رب العالمين) مختصة بالله سبحانه، فلا رب للعالمين غيره، فلما كانت كذلك أعربت بدلا، وهذا الوجه قوي ويماثل إعراب ابن مالك لـ (الرحمن) في البسملة على البدل، لأن هذا الاسم خاص بالله أيضا ويأتي تابعا لا متبوعا كما قد سبق بيانه، وهذان الوجهان هما الأرجح، لإجماع القراء على ذلك، وكونهما لا يحتاجان إلى تقدير.

ثانيا: النصب على إضمار فعل [6] ، فيه وجهان أيضا:

3)يمكن أن يقدر الفعل (أمدح) فيكون النصب على المدح، وتعرب كلمة (ربَّ) مفعولا به لفعل محذوف وجوبا تقديره (أمدح) .

4)ويمكن أن يقدر الفعل (أخص أو أعني) فيكون النصب على الاختصاص، وتعرب كلمة (ربَّ) مفعولا به لفعل محذوف وجوبا تقديره (أخص أو أعني) .

قال ابن الجزري ـ رحمه الله ـ:"إن النعوت إذا تتابعت وكثرت جازت المخالفة بينها فينصب بعضها بإضمار فعل ويرفع بعضها بإضمار المبتدأ ولا يجوز أن ترجع إلى الجر بعدما انصرفت عنه إلى الرفع والنصب". [7]

ثالثا: النصب على النداء فيكون إعراب الكلمة:

5) (ربَّ) منادي حذفت ياء النداء منه، وهو منادى مضاف فيكون منصوبا.

رابعا: الرفع على القطع (أي قطع الصفة عن الموصوف بضمير مستتر وجوبا يعرب مبتدأ) ، وعلى هذا تكون كلمة:

6) (ربُّ) خبرا لمبتدإ محذوف وجوبا تقديره (هو) .

و (رب) في كلٍّ مضاف.

(العالمين) مضاف إليه مجرور بالإضافة ـ والإضافة هنا لامية أي على تقدير (لام) وهذا التقدير وهمي لا وجود له، وفائدته معرفة العلاقة بين المضاف والمضاف إليه، والمعنى هنا: ربٌ للعالمين ـ وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم أو لأنه ملحق به كما بينا في الجانب الصرفي آنفا.

وجملة (الحمد لله رب العالمين) جملة استئنافية على أساس أن البسملة آية من الفاتحة وهو الراجح، أو هي جملة ابتدائية على أساس أن البسملة ليست منها فيبتدأ بها، وهناك من لا يفرق بين مصطلح الاستئنافية والابتدائية باعتبار المعنى، ومهما يكن من أمر فالجملة لا محل لها من الإعراب لكونها استئنافية أو ابتدائية.

إعراب قوله تعالى: {الرحمن الرحيم}

كلمة (الرحمن) فيها أوجه ستة هي:

أولا: الجر على التبعية وفيه وجهان:

1)نعت مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره وهو قول الجمهور، وهو الراجح، ثم يليه في الصحة الوجه الثاني هذا:

2)بدل مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وهو قول ابن مالك.

ثانيا: النصب على إضمار فعل، وفي تقديره وجهان:

3)أن يكون تقديره (أمدح) فتكون كلمة (الرحمن) مفعول به ... للفعل المحذوف (أمدح) فيكون النصب على المدح.

4)أن يكون تقديره (أخص أو أعني) فتكون كلمة (الرحمن) مفعول به للفعل المحذوف (أخص أو أعني) فيكون النصب على التخصيص.

ثالثا: الرفع وفيه وجهان:

5)خبر لمبتدإ محذوف وجوبا تقديره (هو) .

6)مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وخبره (مالكُ) على القول برفعه.

وكلمة (الرحيم) فيها أوجه هي:

1)نعت مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهذا هو الراجح.

2)نعت مرفوع لـ (الرحمن) على القول برفعه.

3)خبر لمبتدإ محذوف وجوبا تقديره (هو) .

4)مفعول به لفعل محذوف تقديره (أمدح أو أخص) .

إعراب قوله تعالى: {مالك يوم الدين}

(مالك) إن إعراب هذه الكلمة تبعا للقراءة التي وردت فيها كالآتي:

1) (مالك) بإثبات الألف، بدل مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره [8] .

2) (ملك) بحذف الألف، نعت مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

وهاتان القراءتان بإثبات الألف، وحذفها، بالجر على التبعية، كما سبق آنفا وهذا ما ورد في المتواتر، وهو الراجح.

وهناك قراءات شاذة كقراءة المطوعي عن الأعمش حيث قرأ (مالك) بإثبات الألف ونصب الكاف [9] على أنه:

3)نعت مقطوع فهو معمول لفعل محذوف تقديره أمدح فيكون النصب على المدح.

4)أو على الاختصاص وذلك بإضمار فعل محذوف تقديره (أخص)

5)أو على أنه منادى حذف منه حرف النداء ويكون ذلك تمهيدا لقوله (إياك نعبد) .

6)أو على أنه حال منصوب.

ويجوز لغة الرفع على:

7)القطع، وذلك بإضمار ضمير منفصل تقديره (هو) فتكون كلمة (مالك) خبر لمبتدإ محذوف وجوبا.

8)كونه خبرا للمبتدإ (الرحمن) على قول من أعربه مبتدأ.

9)أو يعرب نعتا مرفوعا على القول بأن (الرحمن) خبر لمبتدإ محذوف تقديره (هو) .

ففي هذه الكلمة تسعة أوجه من الإعراب، وجهان للجر، و أربعة للنصب، وثلاثة للرفع، والراجح الجر على التبعية، وهو المقروء به، وهناك أوجه أخرى شاذة ضعيفة لم نذكرها خشية الإطالة، والله المستعان.

(يوم) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وهو ظرف غير مختص متصرف يعامل معاملة أي اسم فيعرب حسب موقعه في الجملة.

وهو (مضاف)

(الدين) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

إعراب قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعن}

(إِيَّاكَ) ضمير منفصل مبني على السكون، في محل نصب مفعول به مقدم، وقد تقدم على معموله، لأن الأصل (نعبدك) فلما أراد الله تعالى أن يجعل العبد يخصه بالعبادة قدم الضمير إفادة الحصر وهذا موضوعه في البلاغة، ولكني أقول لما كان الضمير في أصل الجملة قبل التقديم متصلا، وعند تقدمه على معموله وجب فصله، وهو هنا في محل نصب مفعول، فتعين الإتيان بضمير يلزم المفعولية، وهو الضمير المنفصل (إيا) .

وأود الإشارة إلى اختلاف في بناء هذا الضمير، فجمهور النحاة، ومنهم سيبويه يذهب إلى القول بأن الضمير هو (إيا) فعلى قولهم يكون الضمير (إيا) مبنيا على السكون في محل نصب، ويلزم البناء على السكون و (الكاف) [10] حرف خطاب مبني على الفتح ـ كما في هذه الجملة ـ لا محل له من الإعراب، بينما يرى الكوفيون أن (إياك) كلها ضمير، وعلى هذا تكون ضميرا منفصلا مبنيا على الفتح كما في هذه الجملة، أو على الكسر، نحو (إيَّاكِ) ، أو على السكون، نحو (إياكمْ) وهذا ضعفه العكبري، وهو محق.

هذا ما ذكره النحاة، وإني أرجح قول الجمهور، لأن (إيا) هي الضمير وما بعدها، (الكاف) للخطاب، ودليل كونها للخطاب، أنها تشبه (ذلك) في إضافة حرف الخطاب لها، الذي يتشكل حسب المشارإليه، مثل قول الله تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) فالمخاطب هنا هو الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو مفرد، ومثل قوله تعالى ـ على لسان سيدنا يوسف ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (ذلكما مما علمني ربي) والمخاطب هنا، هما الفتيان وهما مثنى، ومثل قوله تعالى: (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم) ، والمخاطب هنا المؤمنون، وهم جمع، فقد روعي في كل ما سبق المخاطب.

والذي يدل على أن الكاف حرف خطاب وليست ضميرا في اسم الإشارة السابق، قوله تعالى لموسى عليه السلام: (فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين(32 ) ) سورة القصص، فلو كانت الكاف ضميرا أضيف إلى اسم الإشارة لسقطت النون، وهي هنا لم تسقط فدل على أن الكاف بعدها حرف خطاب.

قال الزجاج: وهكذا الكاف في أولئك، وأولئكم، في جميع التنزيل للخطاب، وليس لها محل من الإعراب، لاستحالة معنى الإضافة فيه.

وعلى هذا فإن (إيا) هي ضمير منفصل مبني على السكون وما بعدها حرف خطاب مبني، وهذا ما أرجحه لما قد علمت.

(نعبدُ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة عل آخره، لأنه لم يسبق بناصب ولا جازم، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن، والجملة الفعلية من الفعل والفاعل، لا محل لا من الإعراب، ,ذلك لأنها جملة مستأنفة، و من قرأ (مالك) بالنصب على أنه منادى، جعل الجملة واقعة بعد النداء وهي لا محل لهامن الإعراب.

وقد وردت قراءة شاذة في هذا الفعل وهي قراءة الحسن البصري، حيث قرأ (يُعْبَد) بالبناء للمفعول، وهي قراءة مرجوحة.

(وإياك) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، و (إياك) سبق إعرابها، وهي مثل سابقتها تماما.

(نستعين) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، لأنه لم يسبقه ناصب ولا جازم، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره (نحن) ، والجملة الفعلية من الفعل والفاعل، معطوفة على الجملة السابقة، فلا محل لها من الإعراب.

وقيل: إن الواو هنا حالية، وما بعدها يكون في محل نصب حال، وعلى هذا يكون المعني: (إياك نعبد مستعينين بك) ، وإنما سوغ ذلك تقدم المعمول (إياك) على العامل (نعبد) في الجملة الأولى، فصح اعتبار الواو حالية غير عاطفة.

ولكن القول الأول هو المشهور لدى أكثر المعربين، والله أعلم.

إعراب قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم}

(اهدنا) فعل دعاء [11] مبني على حذف حرف العلة وهذا قول البصريين، أو هو فعل دعاء مجزوم وعلامة جزمه حذف حرفة العلة، وهذا قول الكوفيين. ولا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره (أنت) يعود على الله تعالى، و (نا) المتكلمين ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.

(1) ـ وقد آثرت لفظ صفة بدلا من كلمة نعت وذلك لأن الصفة أشمل وأعم حيث إنها تأتي لوصف الحسن والقبيح، أما النعت فلا يوصف به إلا الحسن.

(2) ـ قال الشيخ ابن عثيمين: إنه يجب أن يكون متعلقًا بمحذوف؛ لأن الجار والمجرور معمولان؛ ولا بد لكل معمول من عامل.

(3) ـ الإعراب الكامل، لعبد الجواد الطيب، ص (16)

(4) ـ العمدة (1 >56) .

واختار الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ أن نقدر المحذوف فعلا متأخرا مناسبا للمقام وعلل ذلك بقوله:"نقدره فعلا لأن الأصل في العمل الأفعال لا الأسماء، ولهذا كانت الأفعال تعمل بلا شرط والأسماء لا تعمل إلا بشرط لأن العمل أصل في الأفعال فرع في الأسماء، ونقدره متأخرا لفائدتين: ..."

الأولى: الحصر لأن تقديم المعمول يفيد الحصر فيكون (باسم الله أقرأ) بمنزلة: (لا أقرأ إلا باسم الله) . ...

الثانية: تيمنا بالبداءة باسم الله سبحانه وتعالى". انظر: شرح الواسطية للشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ وآخرين ط: دار ابن الجوزي. ص (9) ."

(5) ـ قلت: ثمة أمر ينبغي التنبه له وهو أن شبه الجملة ضعيفة لا تقوى أن تكون الخبر بنفسها فلابد أن تتعلق بما يقويها وهو المسند المقدر وهذا القول حجة من قال بأن شبه الجملة لابد لها من متعلق إن كان ظاهرا تتعلق به وإلا يقدر لها ما تتعلق به ليخرجها من الضعف إلى القوة وهو ما أراه، وأرجحه.

(6) ــ قال أبو حيان"هي فصيحة لولا خفض الصفات بعدها، وضعفت إذ ذاك".

(7) ــ النشر في القراءات العشر، المؤلف: ابن الجزري، المحقق: علي محمد الضباع، ط: المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية] . (1/ 48)

(8) ـ قال العكبري:"ويقرأ بالأف والجر، وهو على هذا نكرة، لأن اسم الفاعل إذا أريد به الحال أو الاستقبال لا يتعرف بالإضافة، فعلى هذا يكون جره على البدل لا على الصفة، لأن المعرفة لاتوصف بالنكرة"اهـ.

انظر: (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن) للعكبرى ط: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1979 م، (1/ 6)

(9) ـ القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب، ص (24)

(10) ـ وقلت: إن الكاف هنا للخطاب ـ وليست ضميرا مضافا إليها ـ، لأن «إيا» مضمر، والمضمر أعرف المعارف، فلا تجوز إضافة الكاف فيه.

(11) ـ قلت (اهدنا) فعل دعاء، ولم أقل فعل أمر تأدبا مع الله عز وجل. لذلك قال بعض العلماء: إن وردت صيغة «افعل» من الأعلى للأدنى، قيل فيها: أمر، وبالعكس دعاء، ومن المساوي التماس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت