فهرس الكتاب
وفي سنة 1121هـ تصدى علماء المذاهب الأربعة للوالي التركي إبراهيم باشا القبودان ، لأنه أراد نقص ما أرصده أكابر مصر على الزوايا والمساجد والمدارس، وأعلنوا فتواهم في جرأة بأنه لا يجوز نقض ما حبسه أهل البر من الأراضي والعقارات والأرزاق حيث كان المُرصد عليهم من العلماء ، والفقراء والأيتام وطلبة العلم .
وفي الفتوى: أن العالم والفقيه وطالب العلم يستحقون أرزاقًا من بيت المال، وإن كانوا أغنياء ؛ لأنهم فرغوا أنفسهم لنفع المسلمين في المستقبل، وكذلك من يعلم الناس القرآن لتفريغه نفسه لتعليم الناس .
وكان في مقدمة هؤلاء العلماء الذين تصدوا لهذه الفتوى الشيخ علي بن السيد علي الحسيني الحنفي، والشيخ علي العقدي الحنفي والشيخ أحمد النفراوي المالكي، والشيخ محمد شنن المالكي ، والشيخ أحمد الشرقي شيخ رواق المغاربة بالأزهر ، والشيخ محمد الزرقاني شارح الموطأ ، والشيخ عبد الباقي القليبي المالكي، والشيخ عبد ربه الديوي الشافعي، والشيخ منصور المنوفي، والشيخ محمد الأحمدي الشافعي، والشيخ أحمد المقدسي الحنبلي.
وقد كتب هؤلاء العلماء السالفين فتواهم على طريقة السؤال والجواب، وعقدوا اجتماعًا في بيت"قيطاس بك الغفاري"حينئذٍ وحضر الاجتماع جمع غفير من أكابر مصر وحكامها وعلمائها وغيرهم ، وقرأ عليهم هذه الفتاوى الشيخ عيسى الصفتي فاستحسنها الحاضرون ، ثم أرسلوها إلى الوالي التركي إبراهيم باشا المذكور فعاند في ذلك ، فكتب العلماء والأكابر عريضة إلى السلطان وأرسلوا معها هذه الفتاوى إلى السلطان أحمد خان الخليفة العثماني، فأمر بكتابة خط شريف بإبقاء الإرصادات والمرتبات على ما هي عليه من غير نقض ولا إبرام ، وأرسلت تلك الأوامر السلطانية إلى مصر، وانتصر العلماء في الدفاع عن حقوقهم (1) [88] ) .
وقد تولى بعض العلماء النظارة على الأوقاف وعلى الأخص قبل استيلاء محمد علي باشا عليها.
(1) 88]) …ينظر: عجائب الآثار للجبرتي 3/262 .