كما جاء قول الحق تبارك وتعالى: { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر: الآيتان 1 - 2 ) . وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله:"وقوله:"وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه" ( الطبري ، 1415هـ ، ج 7 ، ص 514 ) .
وأكد ذلك ابن كثير في تفسيره لهذه الآية بقوله:"والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباسٍ وابن الزبير ومُجاهد وغير واحدٍ من السلف والخلف" ( ابن كثير ، 1414هـ ، ج 4 ، ص 535 ) .
وهنا يُمكن القول: إن فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة قد جاء صريحًا في القرآن الكريم الذي سماها بالأيام المعلومات لعظيم فضلها وشريف منزلتها.
= ثانيًا / في السنة النبوية:
ورد ذكر الأيام العشر من ذي الحجة في بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي منها:
الحديث الأول: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا: يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء" ( أبو داود ، الحديث رقم 2438 ، ص 370 ) .
الحديث الثاني: عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن العشرَ عشرُ الأضحى ، والوترُ يوم عرفة ، والشفع يوم النحر" ( رواه أحمد ، ج 3 ، الحديث رقم 14551 ، ص 327 ) .
الحديث الثالث: عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة". قال: فقال رجلٌ: يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهادًا في سبيل الله ؟ قال:"هن أفضل من عدتهن جهادًا في سبيل الله" ( ابن حبان ، ج 9 ، الحديث رقم 3853 ، ص 164 ) .