فَإِنَّ « كِتَابَ تَهْذِيبِ الْكَمَالِ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ » لِلْحَافِظِ النَّاقِدِ الْمُسْنِدِ الرَّاوِيَةِ أبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ ، جَمَالِ الْفُضَلاءِ ، وَقُدْوَةِ النُّبَغَاءِ ، الَّذِي لَمْ تُنْجِبُ أمُّ اللَّيَالِي بِمِثَالِهِ ، وَاهْتَزَّتْ مَنَاكِبُ الأَيَّامِ لِسَمَاعِ فَضْلِهِ وَكَمَالِهِ ، وَشَهِدَ بِتَبْرِيزِهِ الْعَاكِفُ وَالْبَادِي ، وَارْتَوَى مِنْ بَحْرِ عِلْمِهِ الظَّمْآنُ وَالصَّادِي ، فَهُوَ الْحُجَّةُ فِي الإِحَاطَةِ بِالْحَدِيثِ وَفُنُونِهِ ، وَالاطِّلاعِ عَلَى أَسَانِيدِهِ وَمُتُونِهِ ، وَمَعْرِفَةِ مُنْكَرِهِ وَمَعْرُوفِهِ ، وَنَظْمِ أَنْوَاعِهِ وَرَصْفِ صُنُوفِهِ ، وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي رِوَايَاتِهِ وَدِرَايَاتِهِ ، وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي حَلِّ مُشْكِلاتِهِ وَفَتْحِ مُقْفَلاتِهِ:
كَالشَّمْسِ فِي كَبَدِ السَّمَاءِ وَضَوْؤُهَا ... يَغْشَى الْبَلادَ مَشَارِقًَا وَمَغَارِبَا
كَالْبَدْرِ مِنْ حَيْثَ الْتَفَتَّ رَأَيْتَهُ ... يَهْدِي إِلَى عَيْنَيْكَ نُورًَا ثَاقِبَا