فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عُدوان إلا على القومِ الظالمين، والصلاة والسلام على خير البرية أجمعين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثمّ أمّا بعد:

الابتلاءُ سنة ربانية ماضية إلى قيامِ الساعة، يبتلي الله عباده ليختبرهم -وهو العليم بحالهم-، يَبتَليَهُم لِيَميزَ الخبيث مِنَ الطيبِ، فإنه سبحانه جعل البلاء مِصفاة يَتميز بها الصادق عن الكاذبِ قال تعالى: {الم ` أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ` وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:3] .

وهي سنة جارية على الأمة كلها لا تتخلف ولا تتبدل.

فقد شاء الله تعالى أن يَبتليَ المؤمنين، ويَختَبِرَهُم لِيُمَحِصَ إيمانهم، ثم يكون لهم التمكين في الأرض بعد ذلك.

والعُلماء أشد الناس بَلاء

كيف لا، وهم ورثة الأنبياء عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَىُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِى دِينِهِ صَلاَبَةٌ زِيدَ صَلاَبَةً، وَإِنْ كَانَ فِى دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَلاَ يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِىَ عَلَى الأَرْضِ مَا لَهُ خَطِيئَةٌ» رواه الدارمي في سننه.

فإن الله تعالى ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والشافعي وأحمد وابن تيمية وابن عبد الوهاب رحمهم الله، فلما صبروا مكنهم سبحانه.

فلا يظن أحد أن رجلًا يقال له"عالم"وهو سالم من البلاء!.

ألا فليعم هؤلاء من الذين تسموا بالعلماء، الذين يتنعمون بسياراتٍ حديثة، وقصور مشيدة، وقنوات فضائية، أن في الأمرِ علة، وفي نفوسهم خلل، وفي مناهجهم انحراف عن منهج محمد صلى الله عليه وسلم ومن سار على دربه من العلماء الأتقياء.

فليراجعوا أنفسهم، وليصححوا مسارهم، قبل أن يُعرَضوا على ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت