فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 265

ومن وقف على هذا الكتاب، فليعذر صاحبه، فإنه علّقه على عجل وانشغال، فما عسى أن يبلغ خاطره المكدود وسعيه المجهود، مع بضاعته المزجاة التي حقيق بحاملها أن يقال فيه «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» .

وها هو قد نصّب نفسه هدفًا لسهام الراشقين، وغرضًا لألسنة الطاعنين، فلقارئه غنمه، وعلى مؤلفه غُرمه، وهذه بضاعته تُفرض عليك، فإن صادفت كفؤًا كريمًا لها، لن تُعدم منه إمساكًا بمعروف أو تسريحًا بإحسان، وإن صادفت غيره، فالله تعالى المستعان، وعليه التكلان.

وقديمًا قال الصولي: «المتصفّح للكتاب أبصر بمواقع الخلل فيه من منشئه» .

فليمعن الناظر فيه النظر، وليوسع العذر، إن اللبيب مَن عذر.

ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمُنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه. قال ابن الأثير في «المثل السائر» : «ليس الفاضل من لا يغلط، بل الفاضل من يُعدّ غلطه» .

واعلم أيها القارئ الكريم، أن من أطنب وتباعد عهده بكتاباته لا يكاد يسلم، ولهذا قال الثعالبي: «لا يكتب أحدًا كتابًا، فيبيت عنده ليلة، إلا أحب في غيرها، أن يزيد فيه أو ينقص منه» ، هذا في ليلة، فكيف في سنين معدودة؟

وقال العماد الأصبهاني: «إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه، إلا قال في غَدِه: لو غُيِّر هذا لكان أحسن، ولو زِيد كذا لكان يُستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل؛ وهذا من أعظم العِبَر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر» .

أسأل الله تبارك وتعالى أن يُسدِّد لساني وقلمي بالصواب فيما أقوله وأكتبه. وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ولا يجعل لأحدٍ فيه شيئًا، إنه جلّ وعلا خير مسئول وخير مأمول، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه

جمّاز بن عبد الرحمن بن عبد الله الجمّاز

السعودية. شقراء

ص.ب (524) الرمز البريدي (11961)

خطوات جادة

وتنبيهات هامة

لطالب العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت