الصفحة 447 من 588

قوله (يغلون علينا) معناه يرتفعون علينا في القول ويظلموننا، ويُحملوننا ذنب غيرنا ويطلبون ما

ليس لهم بحق. وأصل الغلو في اللغة: الارتفاع والزيادة. قال الله عز وجل:(لا تَغْلُوا في دينِكم غَيرَ

الحقّ)أراد: لا تجوروا ولا ترتفعوا من محجة الطريق. وجاء في الحديث:(من إجلال الله عز وجل

إجلال حامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإعظام ذي الشيبه المسلم)، أراد غير المرتفع فيه

عن محجة القصد. ويقال غلا السعر، إذا ارتفع وزاد. ويقال: غلا الصبي، إذا شب وزاد. وغلا

النبات يغلو، إذا طال. ويقال: فعل ذلك في غلو شبابه، أي في أوله وزيادته. قال عبد الله بن قيس

الرقيات:

لم تلتفت للِداتها ... ومضَتْ على غُلوائها

أي سبقت نظراءها في السن وزادت عليهن. ويقال للجارية إذا شبت شبابا حسنا (غلا بها عُظم) ،

أي زادت على أترابها في الطول والتمام وحسن الشباب. قال الحارث بن حلزة:

خُمصانة قَلِقٌ موشَّحُها ... رُود الشَّباب عَلاَ بها عُظْمُ

وقوله (في قولهم إحفاء) معناه انهم حملوا علينا وألحوا في مساءتنا، وألصقوا بنا ما نكره. وهو من

قولهم: أحفيت الشيء، إذا استقصيت عليه. ويقال: أحفيت شاربي وشعري. وجاء في الحديث:(أحفوا

الشوارب وأعفوا اللحى)، أي وفروها وزيدوا فيها. ويقال: قد أحفى فلان في الشتم، إذا اشتد فيه

وألح. ويقال: قد تحفى فلان بفلان، إذا استقصى وأظهر العناية به. وقال الله عز وجل:(يَسْألونَكَ

كأنكَ حَفِيٌّ عنها)، أي كأنك معنى بها مستقص في السؤال عنها. وقال الأعشى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت