الصفحة 455 من 588

إذا قلت مهلًا غارت العين بالبكا ... غِرَاءً ومدَّتها مدامعُ حُفَّلُ

قال الأصمعي: غارت فأعلت من غريت بالشيء أغرى، إذا لزمته. والغراء الذي يلزق به، إذا كسر

مد وإذا فتح قصر. وقيل هو الغري. وقوله (إنَّا قبل ما قد وشى بنا الأعداء) ، معناه طال ما نمم بنا

الأعداء قبلك عند الملوك فلم يضرنا ذلك. يريد: إنا قد مرنا على ذلك وعداوة الناس إيانا. ويروى:

(طال ما قد وشى) . ومعنى وشى نمم. والواشي هو النمام، وجمعه واشون ووشاة، قال بعض

الأعراب:

فما لكَ من سدر ونحنُ نحبُّه ... إذا ما وشَى واشٍ بنا لا نجادلُهْ

كما لو وشَى بالسدر واش رددتُه ... كئيبًا ولم تَملُحْ لدينا شمائلُهْ

وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا الزبير بن بكار:

قال الوشاة لهندٍ عَنْ تُصارِمَنا ... ولستُ أنسى هوى هندٍ وتنساني

معناه: أن تصارمنا، فأبدل العين من الهمزة، والأصل فيه من الشية وهي العلامة. فإذا قال وشى به

فمعناه نسب إليه أمرا جعله به علما. قال الله عز وجل: (لاشيَةَ فيها) ، أراد لا بون فيها يخالف لون

جميع جلدها، أي ليست فيها علامة. ويقال: وصفت شيات الغنم، أي علامتها. قال النابغة:

من وَحش وجرة مَوشِىّ أكارعُه ... طاوِى المَصيرِ كسيَفِ الصَّقل الفَرَدِ

معناه: معلم أكارعه، أي هو أبيض في وجهه سفعة. وطاوى المصير، معناه ضامر. والفرد، يريد هو

منقطع القرين لا نظير له في الجود. ويقال أتيتك قبلَ وقبلُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت