بحث الباحث المدقق عن خللٍ في خلق الله ما وجد، {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} (الملك: من الآية3) .
أَتْقَنَ كُلَّ صَنْعةٍ وأَحكَمَا ... مَنْ ذَا يَرُدُّ ما به قد حَكَمَا
وكلما تدبرت آثار خليقته ترى التقدير بميزان، والحساب بإتقان، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر:49) .
الَلَهُ أَحكَمَ خَلقَ ذَلِكَ كُلِّهَ ... صُنعًا وأتقَنَ أَيَّما إِتقانِ
قال ابن القيم رحمه الله: والرب تعالى يحب أسماءه وصفاته، ويحب مقتضى صفاته، وظهور آثارها في العبد، فإنه جميل يحب الجمال، عفو يحب أهل العفو، كريم يحب أهل الكرم، عليم يحب أهل العلم، وتر يحب أهل الوتر، قوي والمؤمن القوى أحب إليه من المؤمن الضعيف، صبور يحب الصابرين، شكور يحب الشاكرين.
أمر الله عباده بالإتقان
أمر عباده بالإحسان في أعمالهم، وأحب ذلك، فقال -عز وجل-: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: من الآية195) . هذا الإحسان، هو الإتقان والإحكام، وهذه القضية وهي تجويد شيء وإحسانه وإتقانه من المطالب الشرعية العظيمة في ديننا، ومبنى الدين على هذا فيما أمر به في كل شيء حتى ذبح البهائم، (( وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ) ).
عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: شَهدت مَعَ أَبِي جَنَازَة شَهِدَهَا رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا غُلاَمٌ أَعْقِلُ وَأَفْهَمُ، فَانتُهي بِالْجَنَازَةِ إِلَى الْقَبْرِ وَلَمْ يمكَّن لَهَا.
قَالَ: فَجَعَلَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( سَوّوا لَحْدَ هَذَا ) ).
حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سُنَّة، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِم فَقَالَ: (( أَمَا إِنَّ هَذَا لاَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَلاَ يَضُرُّهُ، وَلَكِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنَ الْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِن ) )وفي لفظٍ (( ولكن أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه ) )أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.