فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 53 من 206

-ومنها تبينت الخصائص العامة للشريعة الإسلامية، على نحو خاصية الوسطية والاعتدال، والواقعية والشمول والتيسير والسماحة والرفق والتخفيف وإرادة الصلاح والخير والنماء والسعادة بالمنتمين إليها وبسائر الفئات والملل والأمم، وشواهد ذلك لا تحصى كثرة، وهي مبثوثة في مظانها من كتب السيرة والسنن وغيرها، ولعل أبرز شاهد جامع لما ذكر ، قوله تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( الأنبياء: 107 ) .. فقد بين سبحانه وتعالى أن الغرض الأسمى من إرساله رسوله وبيان شريعته إنما هو تحقيق الرحمة في شتى أنواعها وسائر مظاهرها، ومختلف مجالاتها في الاعتقاد والتعبد والتعامل والتعايش، وليست كلمة ( رحمة ) هنا سوى تصريح بمقصد عال يحوي ما لا يحصى من المقاصد الفرعية والمصالح المتنوعة المبثوثة في أحكام تلك الرسالة وتعاليمها .

-ومنها تغذى البناء الفقهي والتنظير الأصولي، حيث تأسست بعض النظريات الفقهية والأصولية على ضوء الكثير من المعطيات السنية، والتي كانت لها علاقة ما بالمقاصد الشرعية، على نحو نظرية الضمان والضرورة والترخص والتيسير والالتزام والاستصلاح والعرف والقصود في الأفعال وغير ذلك، مما كان له الأثر الواضح في تطوير المجال المعرفي والقانوني وميدان التقاضي العائد على أهله وأربابه بالعدالة والخير والاستحقاق، وفي خدمة المقاصد الشرعية ومصالح الناس بوجه من الوجوه .

مقاصدية السنة على سبيل التفصيل:

تنطوي السنة الشريفة من جهة بعض نصوصها ومباحثها، على جوانب مقاصدية مهمة دلت على أن الالتفات إلى المقصد والتعويل عليه أمر له مكانته وأهميته في بيان الأحكام وتثبيت شرع الله تعالى في الوجود، ويمكن أن نبرز ذلك فيما يلي:

مقاصدية نصوص السنة:

هناك الكثير من النصوص والوقائع النبوية التي وردت مقرونة بعللها وحكمها وأسرارها ومقاصدها، ومن ذلك نورد ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت