فهرس الكتاب
والصناديق ويفرغ منها ويبيعها على الناس على أنها تامة، وعلى شد بلادها، وهي منقوصة مبخوسة، وبائعي الخضار والفواكه والتمور، يغشون الناس في الصناديق فيضعون الرديء في الأسفل والجيد في الأعلى ويقولون كله من النوع الجيد.
وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على من فعل مثل هذا وزجره حينما مر على بائع طعام فأدخل يده - صلى الله عليه وسلم - فيه فأدرك في أسفله بللا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال أصابته السماء يا رسول الله يعني المطر فقال - صلى الله عليه وسلم: «أفلا جعلته ظاهرا حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا» [1] .
فقد اعتبر - صلى الله عليه وسلم - إخفاء المعيب وإظهار السليم غشا للمسلمين وتبرأ من فاعله وبعض الباعة يغررون بالمشترين الذين لا يعرفون أقيام السلع ويثقون بهم فيرفعون عليهم القيمة ويغبنونهم غبنا فاحشا، وكل هذه الجرائم وغيرها مما يجري في أسواق المسلمين تسبب العقوبات الخاصة والعامة، ومن ذلك ما تشاهدون من تأخر المطر الذي به حياتكم وحياة بهائمكم وحياة زروعكم وأشجاركم، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا} [الفرقان: 48 - 50] .
(1) رواه مسلم.