الصفحة 37 من 52

سورة الحج: {وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] .

وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفا من شرهم فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه.

13 -ومنها أن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه وذلك علامة الهلاك.

14 -ومنها: أن غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنبه فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم.

15 -ومنها: أن المعصية تورث الذل فإن العز كل العز في طاعة الله تعالى قال تعالى في سورة فاطر: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَللهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] أي: فليطلبها بطاعة الله فإنه لا يجدها إلا في طاعته وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك قال الحسن البصري: إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين [1] فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه.

16 -ومنها: أن المعاصي تفسد العقل فإن للعقل نورا والمعصية تطفئ نور العقل كما أن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين كما قال بعض السلف في قوله تعالى في سورة المطففين: كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا

(1) الطقطقة حكاية صوت وقع حوافر البغال، والهملجة السير السريع في حسن وتبختر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت