فهرس الكتاب
يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة، لا يشبه نعيم أهلها ألبتة بل التفاوت بين النعيمين كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا والآخرة وهذا لا يصدق به غلا من باشر قلبه هذا ولا تحسب أن قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13، 14] مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط بل في دورهم الثلاثة كذلك: أعني دار الدنيا، ودار البرزخ ودار القرار، فهؤلاء في نعيم وهؤلاء في جحيم وهل النعيم إلا نعيم القلب، وهل العذاب إلا عذاب القلب، وأي عذاب أشر من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر وإعراضه عن الله والدار الآخرة وتعلقه بغير الله وانقطاعه عن الله؟ بكل واد منه شعبة، وكل شيء تعلق به وأحبه من دون الله فإنه يسومه سوء العذاب، ثم يختم ابن القيم رحمه الله حديثه بقوله: فيا من باع حظه الغالي بأبخس الثمن وغبن كل الغبن في هذا العقد وهو يرى أنه قد غبن، إذا لم تكن لك خبرة بقيمة السلعة فاسأل المقومين فيا عجبا من بضاعة معك الله مشتريها وثمنها جنة المأوى، والسفير الذي جرى على يده عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد بعتها بغاية الهوان انتهى [1] .
وابن القيم هنا يشر إلى آية من كتاب الله حددت البائع
(1) انظر الجواب الكافي لمن سأله عن الدواء الشافي في آثار وأضرار وعقوبات الذنوب والمعاصي العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة لابن القيم.