فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 33

واستدلالا على اهتمام الإسلام بالنواحي الطبية والعلمية للإنسان فإن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام قد بين أمورا كثيرة بما يسمى"بالطب النبوي"ترنو إلى حياة سليمة للإنسان وفق أسس علمية وأمور منطقية. فعلى سبيل المثال حديثه الكريم"ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه". فلماذا بين الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك? لماذا حدد معدة الإنسان بثلاثة أجزاء? وهل هذه الإرشادات الجليلة ناتجة عن آلية للمعدة والجهاز الهضمي? فالدراسات العلمية بينت, إضافة إلى نبذ الإسلام للتبذير والمغالاة في موائد الطعام, أن الأكل الكثير يفسد المعدة ويطفئ نارها ويضعف الجسم ويجلب الريح في البطن ويضيق الأنفاس ويبقي الطعام في قعر المعدة ويقل الحفظ ويقسي القلب بينما الأكل القليل يفرح القلب ويصلح الجسم ويزيد الحفظ ويزيد في النشاط والحركة.

فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب, فإذا أورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض له الكرب والتعب, ليرقد القلب وتتكسل الجوارح, ويغدو الإنسان لاهثا متعبا من النصب ما يمنعه من أداء فروضه الشعرية وواجباته الاجتماعية, فلا خير منه يرجى.

ولننظر كذلك ونتمعن في قوله جلت قدرته (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) . فصلت 53.

تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)

يحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركب منه وفيه وعليه من المواد والأخلاط والهيئات العجيبة كما هو مبسوط في علم التشريح الدال على حكمة الصانع تبارك وتعالى. وكذلك ما هو مجبول عليه من الأخلاق المتباينة من حسن وقبح.

في ظلال القرآن (سيد قطب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت