فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 232

إن هذا النظام الذي يوجد في العوالم الكبرى نجده -في صورته الكاملة- في أصغر عالم عرفناه ، فنحن نعرف -طبقا لأحدث معلوماتنا- أن الذرة أصغر عالم وأنها قد تناهت في صغرها حتى لايمكن أن نشاهدها بالمنظار الذي يكبر الأشياء ملايين المرات فهي -بناء على هذا- ليست شيئا ، بل إنها (لا شيء) بالنسبة إلى أدنى ما يستطيع البصر الإنساني أن يراه ولكن هذه الذرة -مع ما وصفناها به- تحتوي بصورة رائعة على نظام الدوران العجيب الموجود في النظام الشمسي ؛ فالذرة اسم لمجموعة من الإلكترونات وهذه الإلكترونات لا يتصل بعضها ببعض وإنما يوجد بينها فراغ كبير الحجم (نسبيا) . ولنأخذ مثلا قطعة من الحديد التي توجد فيها الذرات متصلا بعضها ببعض اتصالا شديدا. وسنجد أن هذه الإلكترونات لا تشغل أكثر من 1/1.000.000.000 من مساحة الذرة وبقية المجال يكون خاليا ، ولو أننا أخذنا صورة مكبرة لجزيئين من الإلكترون والبروتون فسوف يكون الفاصل بينهما ما يقرب من ثلاثمائة وخمسين ياردة. ولقد نتصور الذرة من حيث هي في الغبار غير مرئية ومع هذا فإن حجم دوران الإلكترون داخلها يبلغ حجم كرة قدم قطرها ثمانية أقدام.

والإلكترون -الذي هو الجزيء السلبي في الذرة- يدور حول البروتون-الذي هو الجزيء الإيجابي فيها-وهذه الجزيئات التي لا حقيقة لها أكثر من نقط وهمية سابحة في الشعاع ، تدور حول مركزها بنفس النظام الذي تتبعه الأرض في مدارها حول الشمس بحيث لا يمكن تصور وجود الإلكترون في مكان محدود لسرعة دورانه وإنما هو يتخيل فقط موجودا على طول مداره في وقت واحد. وذلك لأنه يدور حول مداره بلايين المرات في الثانية الواحدة ! !

هذا النظام الذري يستحيل قيامه بنفسه ولا طريق إلى مشاهدته ولا يمكن تفسير عمله داخل الذرة بغير العلم أما وقد تبناه العلن فعلا فلماذا لا نأخذ منه دليلا على وجود منظم قائم على هذا التنظيم؟ إنه يستحيل قيام هذا التنظيم في الذرة دون منظم قائم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت