فهرس الكتاب
لقد ابتكرت جامعة موسكو آلة نموذجية لالتقاط وقياس (الذبذبات تحت الصوتية) Infra-Sonic Vibrations. وهذه الآلة تستقبل وتلتقط أخبار الفيضانات والزلازل وما أشبهها من الكوارث قبل حدوثها بمدة تتراوح بين اثنتي عشرة ساعة. وهى أقوى من الآلات المستعملة خمس مرات. فمن أين جاء هذا التفكير إلى العلماء؟ لقد استنبطوه من سمكة قنديل البحر التي تسمى (هلامي) Jelly Fish فقلد المهندسون أعضائها وهى شديدة الحساسية حتى لتحس بالذبذبات تحت الصوتية (52) !
وهناك أمثلة كثيرة جدا غير هذه يمكن عرضها وهى تؤكد أن علماء الطبيعة والتكنولوجيا يقلدون- في تفكيرهم الحديث- النماذج الحية في الطبيعة.
وقد شغلت بال العلماء مسائل كثيرة من أزمان مضت على حين حلتها الطبيعة منذ زمن بعيد. وإن كانت أجهزة التصوير وتلقى الأخبار (التليبرنتر) لا يمكن وجودها بغير عقل إنسانى ، فمن المستحيل أن نتصور أن نظام الكون-الذي هو أكثر تعقيدا من أي نظام-قد قام بنفسه بغير عقل وراءه ؛ بل لابد أن له مهندسا منظما-هو الإله ولا يمكن أن يتصور العقل نظاما دون منظم ، فليس من اللامعقول أن نعتقد بوجود منظم للكون ، بل إن من اللامعقول أن ننكر خالق هذا النظام ، فالحقيقة أن العقل الإنساني لا يملك أساسا عقليا لإنكار الإله.
ثالثا-روح الكون الغريبة:
ليس الكون كسلة المهملات وإنما هو منطو على روح غريبة. وهذه الروح لا يمكن أن تصدر إلا عن عقل قام بخلق الكون ويقوم بتدبيره.
وليس من الممكن أن يوجد نظام وروح في عملية مادية عمياء ، حدثت اتفاقا فالكون متوازن ومتناسب إلى حد لا يمكن تصوره. لقد قال (شادفاشChadvalsh:(إن من الممكن أن نسأل أي رجل- مؤمنا بالله كان أو منكرا له-نسأله أن يثبت كيف يمكن أن يكون هذا التوازن في صالحه إذا كان الكون قد وجد بمحض الصدفة؟) (53) .