فهرس الكتاب
ولو أن الأرض تضاعف حجمها فصارت مثل حجم الشمس مثلا لبلغت قوة الجاذبية فيها مثل جاذبيتها الحالية مائة وخمسين مرة ، ولاقترب غلافها الهوائي حتى يصير منها على بعد أربعة أميال فقط بدلا من خمسمائة ميل ، ولارتفع الضغط الجوى إلى معدل طن واحد على كل بوصة مربعة. وذلك يؤدى إلى استحالة نشأة الأجسام الحية. وهو من الناحية النظرية يعنى أن يصير وزن الحيوان الذي يزيد رطلا واحدا -تحت الكثافة الهوائية الحالية- خمسمائة رطل. كما يهبط حجم الإنسان حتى يصير في حجم فأر كبير ، ولاستحال وجود العقل في الإنسان ، لأنه لابد للعقل الإنساني من أنسجة عصبية كثيرة في الجسم ، ولا يوجد هذا النظام إلا إذا كان حجم الجسم بقدر معين.
نحن قائمون على الأرض ظاهرا ولكن الأصح أن نقول: نحن ملقون على رؤوسنا ، ولتوضيح ذلك نقول: إن الأرض مثل كرة معلقة يسكنها الإنسان فوضع الناس بعضهم بالنسبة إلى بعض على هذه الكرة ، أن سكان أمريكا سيكونون تحت سكان أهالي الهند ، وسكان الهند سيكونون تحت أقدام سكان أمريكا.
فأرضنا هذه ليست بثابتة وإنما هي تدور بسرعة مقدارها ألف ميل في الساعة ، وذلك يجعل وضعنا فوقها أشبه بحصاة وضعت على محيط عجلة تدور بسرعة ، يوشك أن تقذف بها في الفضاء ولكن الأرض لا تقذفنا ؛ بل نحن مستقرون عليها فكيف تمسكنا وهى تدور بهذه السرعة؟ ! ! . .
إن في الأرض جاذبية غير عادية وهى بهذه الجاذبية تشد كل شيء إليها فجاذبية الأرض وضغط الهواء المستمر يمسكانا فوقها بنسبة معلومة ، وهكذا صرنا مشدودين بهاتين العمليتين إلى كرة الأرض من كل ناحية.