فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 232

لقد أطلت في هذا البحث حتى نتبين مدى سخافة فكرة الخلق بالصدفة وبطلانها ولست-في الحق- أشك في أنه يستحيل وجود الجزيء البروتيني والذرة عن الصدفة كما لا يمكن أن يكون عقلك هذا-الذي يتأمل في أسرار الكون وخفاياه-من ثمار الخلق الصدفي ، مهما بالغنا في افتراضنا عن المدة الطويلة التي استغرقتها عملية المادة في الكون. ونظرية الخلق هذه ليست مستحيلة في ضوء قانون الصدفة الرياضي فحسب وإنما هي لا تتمتع بأي وزن منطقي في نفس الوقت.

وأي كلام من هذا القبيل سخيف ومليء بالصلافة. . ومثاله كمن يزعم أن سقوط كوب مملوء بالماء أو بالقهوة سوف يرسم خريطة العالم على الأرض! ! لا مانع من أن أسأل هذا الرجل: من أين جاء بهذا الفرش الأرضي والجاذبية والماء والكوب حتى يقع هذا الاتفاق الغريب؟ !

ولقد ولغ عالم البيولوجيا (هيكل) Haeckel في زعمه حين قال:

(إيتونى بالهواء وبالماء وبالأجزاء الكيماوية وبالوقت وسأخلق الإنسان) . ولكن (هيكل) نسى أو تجاهل في هذه القالة: أنه بتقريره احتياجه إلى المادة والأحوال المادية ينفى زعمه من تلقاء نفسه!

يقول الأستاذ (كريسى موريسن) (74) في هذا الصدد:

(إن هيكل يتجاهل في دعواه: الجينات الوراثية ومسألة الحياة نفسها فإن أول شيء سيحتاج إليه عند خلق الإنسان ، هو الذرات التي لا سبيل إلى مشاهدتها ، ثم سيخلق(الجينات) ، أو حملة الاستعدادات الوراثية بعد ترتيب هذه الذرات ، حتى يعطيها ثوب الحياة. . ولكن إمكان الخلق في هذه المحولة بعد كل هذا لا يعدو واحدا على عدة بلايين ، ولو افترضنا أن (هيكل) نجح في محاولته فإنه لن يسميها (صدفة) ، بل هو حاكمه ومديره ومدبره ، بل سوف يقررها ويعدها نتيجة لعبقريته) (75) .

ولنختم هذا البحث بقول عالم الطبيعة الأمريكي (جورج إيرل ديفيس) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت