فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 241

التي تمثل مظاهر قوة في المجتمع الإسلامي من الغربيين وإنما هم من جلدتنا

وأبنائنا ويتحدثون بألسنتنا . ووُجِدت نخبة متغربة تتبنى قيم الغرب نمطًا للحياة

بديلًا عن نمط الحياة الإسلامي ، وقد استطاعت هذه النخبة السيطرة على مراكز

صناعة القرار وخاصة الإعلام والفكر والكتابة ، وصارت الذراع الفكرية التي

تحمي النظم الحاكمة وتسوِّغ لها الاندفاع في التبعية للأفكار والقيم الغربية: تارة

باسم التقدم ، وتارة باسم ( الوراثة ) . وبلغت الرغبة في الاختراق حدًا مريعًا ؛ إذ

وصل الأمر بالإصرار على اختراق المؤسسة الدينية ذاتها ؛ وكأن الغرب يريد أن

يقول: إنه لا توجد مؤسسة مهما كان شأنها عصية على الاختراق . وبالطبع فإن

دراسة الوقائع الميدانية للعالم الإسلامي تمثل مدخلًا هامًا لصناع القرار السياسي في

الغرب وخاصة في أمريكا ؛ حيث تعتبر أمريكا ما تطلق عليه:( فهم الطابع القومي

للشعوب)أحد أهم مداخل سياستها الخارجية تجاه العالم الإسلامي بالذات .

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي غير مأسوفٍ عليه فإن أمريكا صارت القوة

الوحيدة المهيمنة على العالم ، وطرحت ما أطلقت عليه: ( النظام العالمي الجديد ) ثم

نظام ( العولمة ) ورغم أن المصطلح الأول اتخذ طابعًا تبشيريًا يشير إلى وجود نظام

عالمي مرجعي واحد للعالم ؛ بحيث تتلاشى الخصوصيات والصراعات ، وتتوحد

المعايير في التعامل مع المواقف المتشابهة ؛ إلا أن الوقائع أثبتت فشل المصطلح .

أما المصطلح الثاني فرغم أنه حاول المراوغة بالحديث عن نظام اقتصادي تبادلي

تيسره الثورة التقَنيَّة إلا أنه استبطن فرض منظومة قيمية فيما يتصل بالسياسة

والثقافة والاجتماع .

ويبدو أن الغرب بدأ يشعر بأنه حقق ما أراده بالنسبة إلى العالم الإسلامي فيما

يتصل بالسياسة بسيطرته على النظم الحاكمة وفرض ما يريده عليها ، وأن شهيته

الآن بدأت تتجه إلى نظم الاجتماع والثقافة بفرض نظام موحد في الاجتماع والثقافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت