فهرس الكتاب
التي تمثل مظاهر قوة في المجتمع الإسلامي من الغربيين وإنما هم من جلدتنا
وأبنائنا ويتحدثون بألسنتنا . ووُجِدت نخبة متغربة تتبنى قيم الغرب نمطًا للحياة
بديلًا عن نمط الحياة الإسلامي ، وقد استطاعت هذه النخبة السيطرة على مراكز
صناعة القرار وخاصة الإعلام والفكر والكتابة ، وصارت الذراع الفكرية التي
تحمي النظم الحاكمة وتسوِّغ لها الاندفاع في التبعية للأفكار والقيم الغربية: تارة
باسم التقدم ، وتارة باسم ( الوراثة ) . وبلغت الرغبة في الاختراق حدًا مريعًا ؛ إذ
وصل الأمر بالإصرار على اختراق المؤسسة الدينية ذاتها ؛ وكأن الغرب يريد أن
يقول: إنه لا توجد مؤسسة مهما كان شأنها عصية على الاختراق . وبالطبع فإن
دراسة الوقائع الميدانية للعالم الإسلامي تمثل مدخلًا هامًا لصناع القرار السياسي في
الغرب وخاصة في أمريكا ؛ حيث تعتبر أمريكا ما تطلق عليه:( فهم الطابع القومي
للشعوب)أحد أهم مداخل سياستها الخارجية تجاه العالم الإسلامي بالذات .
وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي غير مأسوفٍ عليه فإن أمريكا صارت القوة
الوحيدة المهيمنة على العالم ، وطرحت ما أطلقت عليه: ( النظام العالمي الجديد ) ثم
نظام ( العولمة ) ورغم أن المصطلح الأول اتخذ طابعًا تبشيريًا يشير إلى وجود نظام
عالمي مرجعي واحد للعالم ؛ بحيث تتلاشى الخصوصيات والصراعات ، وتتوحد
المعايير في التعامل مع المواقف المتشابهة ؛ إلا أن الوقائع أثبتت فشل المصطلح .
أما المصطلح الثاني فرغم أنه حاول المراوغة بالحديث عن نظام اقتصادي تبادلي
تيسره الثورة التقَنيَّة إلا أنه استبطن فرض منظومة قيمية فيما يتصل بالسياسة
والثقافة والاجتماع .
ويبدو أن الغرب بدأ يشعر بأنه حقق ما أراده بالنسبة إلى العالم الإسلامي فيما
يتصل بالسياسة بسيطرته على النظم الحاكمة وفرض ما يريده عليها ، وأن شهيته
الآن بدأت تتجه إلى نظم الاجتماع والثقافة بفرض نظام موحد في الاجتماع والثقافة