فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 241

هذا موضوع كبير نُشرت فيه أوراق وأُلفت فيه كتب منها كتاب مشهور

للأستاذ إدوارد سعيد اسمه: ( الاستعمار الثقافي ) لكن حديثنا اليوم عن آخر

مظهرين شهدهما الكاتب لهذه الهيمنة . أولهما: الاجتماع الخاص بالنساء الذي عقد

بالأمم المتحدة والذي تحدثت عنه في مقال سابق . وثانيهما: كتاب لرائدة من رواد

الحركة الأنثوية feminism .

من مظاهر الهيمنة الثقافية في اجتماع الأمم المتحدة أن المنظمات غير

الحكومية التي شاركت فيه كان أعلاها صوتًا وربما أكثرها عددًا المنظمات الآتية

من البلاد الغربية . وحتى التي أتت من البلاد غير الغربية كان كثير منها إن لم يكن

معظمها من الجماعات الدائرة في فلك المنظمات الغربية ، بل ربما كان بعضها

مجرد صدى لها . كان منها مثلًا منظمة من بلد من أكثر البلاد الإفريقية فقرًا وجوعًا ،

لكن مستوى أدائه في الدعاية للقيم الغربية كان مضاهيًا لأغنى المنظمات الغربية .

ومن مظاهرها: أن اللغة المسيطرة على الاجتماع كله كانت اللغة الإنجليزية ؛

فالذي لا يعرفها لا يستطيع أن يشارك مشاركة فعالة .

ومن مظاهرها: أن كُبريات المتحدثات كن من الشخصيات الأمريكية

المرموقة ؛ فقد تحدثت في اجتماع المنظمات غير الحكومية سيدة أمريكا الأولى ،

وخاطبت الجمعية العمومية وزيرة خارجيتها ، وكان معظم المتحدثين والمتحدثات

غير الغربيين من أبواق الغرب ، حتى إن عدد المتحدثين والمتحدثات من بلد أفريقي

غير الذي ذكرت آنفًا لم يكن متناسبًا قط لا مع أهميته ولا مع حجمه .

والقضايا التي أثيرت ونالت اهتمامًا كبيرًا كانت هي القضايا التي يهتم بها

الغرب ؛ إما لأنها من القضايا التي تشغل بال الناس فيه ، أو لأنها مما يعترض عليه

الغرب في ثقافات الآخرين . من ذلك قضية ختان البنات ، التي حوَّلها الكُتَّاب

والساسة الغربيون وأتباعهم من المستغربين إلى قضية كبرى تكاد تكون من أهم

معاييرهم للولاء والبراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت