هذا موضوع كبير نُشرت فيه أوراق وأُلفت فيه كتب منها كتاب مشهور
للأستاذ إدوارد سعيد اسمه: ( الاستعمار الثقافي ) لكن حديثنا اليوم عن آخر
مظهرين شهدهما الكاتب لهذه الهيمنة . أولهما: الاجتماع الخاص بالنساء الذي عقد
بالأمم المتحدة والذي تحدثت عنه في مقال سابق . وثانيهما: كتاب لرائدة من رواد
الحركة الأنثوية feminism .
من مظاهر الهيمنة الثقافية في اجتماع الأمم المتحدة أن المنظمات غير
الحكومية التي شاركت فيه كان أعلاها صوتًا وربما أكثرها عددًا المنظمات الآتية
من البلاد الغربية . وحتى التي أتت من البلاد غير الغربية كان كثير منها إن لم يكن
معظمها من الجماعات الدائرة في فلك المنظمات الغربية ، بل ربما كان بعضها
مجرد صدى لها . كان منها مثلًا منظمة من بلد من أكثر البلاد الإفريقية فقرًا وجوعًا ،
لكن مستوى أدائه في الدعاية للقيم الغربية كان مضاهيًا لأغنى المنظمات الغربية .
ومن مظاهرها: أن اللغة المسيطرة على الاجتماع كله كانت اللغة الإنجليزية ؛
فالذي لا يعرفها لا يستطيع أن يشارك مشاركة فعالة .
ومن مظاهرها: أن كُبريات المتحدثات كن من الشخصيات الأمريكية
المرموقة ؛ فقد تحدثت في اجتماع المنظمات غير الحكومية سيدة أمريكا الأولى ،
وخاطبت الجمعية العمومية وزيرة خارجيتها ، وكان معظم المتحدثين والمتحدثات
غير الغربيين من أبواق الغرب ، حتى إن عدد المتحدثين والمتحدثات من بلد أفريقي
غير الذي ذكرت آنفًا لم يكن متناسبًا قط لا مع أهميته ولا مع حجمه .
والقضايا التي أثيرت ونالت اهتمامًا كبيرًا كانت هي القضايا التي يهتم بها
الغرب ؛ إما لأنها من القضايا التي تشغل بال الناس فيه ، أو لأنها مما يعترض عليه
الغرب في ثقافات الآخرين . من ذلك قضية ختان البنات ، التي حوَّلها الكُتَّاب
والساسة الغربيون وأتباعهم من المستغربين إلى قضية كبرى تكاد تكون من أهم
معاييرهم للولاء والبراء .