الصفحة 1 من 15

الإسلام وأمريكا

علاقة السيف يصنعها

بقلم الشيخ؛ عمر بن محمود أبو عمر؛ أبو قتادة الفلسطيني

ما كادت أمريكا تستفيق من نشوتها المطربة حين تخلّصت من شيطانها الأكبر الشيوعي -كما كان يحلو لريغان أن يسمّي الاتحاد السوفياتي- حتّى كانت تعيد ترتيب سلّم الأعداء في قوائمها، فبعد أن هَذَى"فرانسيس فوكوياما"رجل الإدارة الأمريكي الجنسية الياباني الأصل من شدّة هذه النشوة وأطلق نظريّة نهاية التاريخ - وهي تعني أنّ صراع الحضارات قد حُسِم نهائيًا وتاريخيًّا إلى الأبد لصالح الرأسمالية وزعيمتها الولايات المتّحدة الأمريكية- وتبيّن أنّ هذه النظريات السخيفة إنّما تطلق لمداعبة محبّي الفكر والفلسفة والحكمة النظرية وليس لرجل سياسي دهقان يشغله الواقع وينشغل به.

حينها أعلن هذا الدّهقان بكلّ وضوح وجلاء وبسابق معرفة لتركيبة العالم وتاريخه وواقعه ومستقبله أنّ هناك عدوًّا كامنًا في الرماد، يحضر نفسه للإنطلاق، ويحمل شعلة الخصومة للغرب وأمريكا، وفي داخله عوامل القوة الكافية للتحدّي ودوام الصراع، هذا الخصم هو الإسلام.

نعم؛"فرانسيس فوكوياما"يعلن نهاية التاريخ وسكوت صوت المدافع، فقاعة سلام لمحيط العالم المخدوع والحالم والرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون يحذّر من نشوة النسيان ويدعو إلى"اقتناص اللحظة"كما يسمّي كتابه، يقول بالحرف الواحد: (إنّ الإسلام سوف يكون قوّة جغرافية متعصّبة ومتراصّة، وإنّ نموّ عدد أتباعه ونموّ قوّته المالية سوف يفرضان تحدّيًا رئيسيًّا، وإنّ الغرب سوف يضطر لتشكيل ملفّ جديد مع موسكو من أجل مواجهة عالم إسلامي معادٍ وعنيف ... إنّ المسلمين ينظرون إلى العالم على أنّه يتألّف من معسكرين لا يمكن الجمع بينهما؛ دار الإسلام ودار الحرب) .

ثمّ يقول: (يوجد في العالم الإسلامي عاملان اثنان مشتركان فقط: هما الدين الإسلامي والاضطراب السياسي) .

هذا يقوله سياسيّ مخضرم، ويقوله دارس يقدّم نصائحه لصنّاع السياسة وهو"هيلموت سونفيل"مدير معهد"بروكنغز"في واشنطن، يقول: (إنّ ملفّ شمالي الأطلسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت