فهرس الكتاب
دع عنك الجرائم التي يرتكبها الشارب في حق نفسه والمجتمع، فإنها تحتاج إلى مجلدات إحصائية أمينة.
الفرع الثالث: عجز الأنظمة البشرية عن صيانة العقل وقدرة الإسلام وحده على ذلك.
إن من المسلم به أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن كل الأديان سواء السماوية المحرفة، أو الوثنية، وكل الأنظمة البشرية ليست قادرة على صيانة العقل وحفظه من المفسدات..
مفسدات العقائد والأفكار والبدع والخرافات، والنظريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
لا بل إن تلك الأديان والأنظمة، لتفسد العقل بكثير من عقائدها وأفكارها ونظرياتها، فكيف تكون قادرة على حفظه، وهى نفسها تعتدي عليه؟!
وكذلك هي ليست قادرة على حفظ العقل من المفسدات المادية، وهى الخمر ومشتقاتها، من مخدرات وغيرها، ولو وضعت لمنع الخمر وتحريمها القوانين وجندت لعقاب شاربيها المحاكم والسجون وعاقبت بالسجن والمال وغير ذلك.
لأن القانون البشرى الذي لا يقتنع به الناس، ولا يخافونه إلا إذا وقعوا في المعصية تحت سمع وبصر منفذيه، غير كاف للإقلاع عن المعصية..
لأن الإنسان إذا علم أن منفذي القانون في غفلة عنه، وأنه ناج من عقابهم، لا يمنعه أي مانع من الإقدام على المعصية، مادام قادرا على الاحتيال على القانون ولا رادع له سواه.
أما الإسلام، فانه وحده الدين القادر على حفظ العقل سواء من المفسدات المعنوية أو المفسدات المادية.
ذلك أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي بقي في الأرض دين حق، محفوظة أصوله في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعنده ما يمد به العقل من التصور عن الله والكون والإنسان والحياة، أي كل الجوانب الإيمانية.
وعنده ما يمده به من الفكر والعبادة والنظام في كل شأن من شئون الحياة: الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها.
وعنده الموازين الثابتة التي يحكم بها على أفكار البشر وأنظمتهم ليصحح الصحيح منها ويخطئ غيره.