فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 175

ومع اعتقاد غير المسلمين إباحة الخمر، فإن أضرارها جعلتهم يقفون ضد تلك الإباحة، فأخذت بعض الحكومات ترفع شعار الحظر وتسن القوانين، كما أخذ بعض المفكرين يدعون الناس إلى الإقلاع عن شرب الخمر، ويوضحون أضرارها، وأكد ذلك علم الطب، كما تقدم قريبا..

وعلى الرغم من سن القوانين وتنفيذ العقوبات على من خالفها والقيام بكل ما أوتيت تلك الدولة القوية من وسائل لمنع شرب الخمر، وعلى رغم تحذير المفكرين والأطباء..

فإن ذلك كله لم يجد فتيلا في الإقلاع عن الخمر، بل ازداد متعاطوها..

قال عبدا لقادر عودة، رحمه الله:

"حرمت الشريعة الإسلامية الخمر تحريما قاطعا، لأنها تعتبر الخمر أم الخبائث، وتراها مضيعة للنفس والعقل والصحة والمال، ولقد حرمت الشريعة الإسلامية الخمر من ثلاثة عشر قرنًا ـ أما الآن فمن أربعة عشر قرنًا وربع القرن ـ ووضع التحريم موضع التنفيذ من يوم نزول النصوص المحرمة."

وظل العالم الإسلامي يحرم الخمر حتى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن العشرين، حيث بدأت البلاد الإسلامية تطبق القوانين الوضعية وتعطل الشريعة الإسلامية..

فأصبحت الخمر مباحة لشاربيها، كما هو الحال في مصر... وفي الوقت الذي يستبيح فيه المسلمون الخمر بالرغم من تحريم الإسلام لها، تنتشر الدعوة إلى تحريم الخمر في البلاد غير الإسلامية، فلا نجد بلدًا ليس فيه جماعة أو جماعات تدعو إلى تحريم الخمر، وتبين بكل الوسائل أضرارها العظيمة التي تعود إلى شاربها بصفة خاصة، وعلى الشعوب بصفة عامة...

وقد ترتب على الدعوة القوية لتحريم الخمر، أن ابتدأت الدول غير الاسلامية تضع فكرة تحريم الخمر موضع التنفيذ، من القرن الحالي، فالولايات المتحدة الأمريكية أصدرت من عدة سنين قانونًا يحرم الخمر تحريمًا تامًا، وقد أصدرت الهند من سنتين قانونا مماثلًا". [التشريع الجنائي الإسلامي (2/496-497) ] ."

ولكن أمريكا وهى أقوى دولة مادية، فشلت في تنفيذ قانونها الذي أصدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت