فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 175

السبب الأول: - وهو الأهم - أن التحريم صادر من بشر وليس من الخالق، والذين حرمت عليهم الخمر لم يقتنعوا بذلك التحريم، ولذلك أصروا على الاستمرار في تعاطي الخمور، حتى أجبروا الدولة على التراجع عن التحريم عجزًا عن تطبيقه.

والسبب الثاني: أن العقاب الذي اتخذ على تعاطي شرب الخمر، ليس هو العقاب الذي جاءت به الشريعة الاسلامية وهو الجلد، والجلد عقاب رادع، لأن ألمه يتغلب على لذة الخمر.

أما الأمر الثالث: الذي هو محل العبرة، فهو أن الإسلام وحده هو القادر على هداية العقول وحفظها من المفسدات، لأن المسلمين يؤمنون بأن الخير فيما اختاره الله، ولذلك ينفذون أمر الله تعالى بمجرد سماعه..

فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مجتمعين على شرب الخمر عندما نزلت آيات تحريمه، كانت دنان الخمر - أوعيته - بجانبهم، والكؤوس في أيديهم يحتسون الخمر.

فلما سمعوا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن تحريم الخمر، وقفت يد كل واحد في مكانها، فلم تصل إلى أفواههم، والذي قد احتسى شيئا في فمه مجه، والذي قد شرب تقيأ ما شرب..

وأمروا بالخمر أن تكفأ في الشوارع حتى سالت في سكك المدينة، طاعة مطلقة فورية لا تردد فيها، بدون شرط ولا سجون، ولا حراس ولا مطاردات، وإنما سمعوا النداء فكانت التلبية.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه:

"كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ من الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادى: (ألا إن الخمر قد حرمت) .."

قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فاهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة.

وفي رواية: يا أنس أرق هذه القلال.. [جمع قُلة وهي الجرة الكبيرة] .

قال: فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل". [البخاري (3/102) ومسلم (3/1570-1571) ] ."

والفضيخ: خليط من البسر والرطب أو التمر

ووضعت الشريعة بجانب ذلك عقابًا رادعًا، لمن ضعف إيمانه فتعاطي شرب الخمر: وهو أربعون جلدة أو ثمانون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت