فهرس الكتاب
وأما اللاتي لا يقدرن عليه، فيجدن المعونة الطبية منهن على كثب، مما عاد به قتل الولد في الرحم أهون على القوم من قلع الضرس الموجع في الفم..
وقد مسخت هذه العقليةُ عاطفةَ الأمومة مسخًا جعل الأم التي ما زالت الدنيا تعتبر حنانها أسمى مدارج الحب الإنساني، تتضجر من الأولاد، بل تكرههم، بل تعاديهم، فالذين يسلمون من الأولاد من غوائل تدابير المنع والإسقاط ويخرجون إلى حيز الوجود، يعاملون بأشد ما يكون من الغلظة والقسوة.
ويذكر"بول بيور"هذه الحقيقة المرلمة بما يأتي:
"كثيرًا ما نطلع في الجرائد على مصائب الأطفال الذين يسومهم آبارهم سوء العذاب، وهذه الجرائد لا تذكر من تلكم الأحداث إلا ما يكون له خطر."
ولكن الناس يعلمون أي قسوة يعامل بها هرلاء، الضيوف الثقلاء الذين قد برم آبارهم لما هم قد نغصوا عليهم لذة الحياة.
وهذه الأرواح المسكينة، لا تجد إلى الوجود سبيلًا إلا حينما تنكص بعض النساء عن الإقدام على الإسقاط.
ولكنهم جاروا في هذه الدنيا يذوقون وبال مجيئهم فيها حق مذاقه..
وربما تبلغ هذه الكراهية للأولاد من بنات حواء، أن يأتين بالمضحكات المبكيات، فقيل:
إنه مات لامرأة ابن ستة أشهر فوضعت نعشه بين يديها ورقصت بالفرح وغنت، ثم طافت بجاراتها تقول: إنا لن نلد ولدا آخر بعده، ويا راحة نفسي ونفس بعلي من موت هذا العليق..!!!
أفلا ترين أي مخلوق حقير هو الذي لا ينقطع عن البكاء، ويظل يبث القذر في الفناء، يكاد المرء لا يتخلص منه أبدًا..". [كتاب الحجاب ص96-99، وهذا النموذج وقع بفرنسا صاحبة ثورة: الحرية والإخاء والمساواة والعدالة] ."
وأما النموذج الثاني فهو ما ذكره الدكتور محمد بن علي البار، فقال:
"أما حالات الإجهاض الجنائي فقد زاد زيادة مريعة في أوروبا وأمريكا، حيث ابتدأت الحكومات تتساهل كثيرًا في إجرائه."
ويقول مرجع"مرك"العلمي: إنه يتم أكثر من مليون حالة إجهاض جنائي في الولايات المتحدة سنويًا.