وقد امتدح المشرقون نظرية"شاخت"، ووصفوها بأنها إسهام قيم جدا لدراسة التطورات في الأحاديث النبوية ، لأن هذا المنهج لا يعطينا فقط التاريخ الذي نسب فيه حديث ما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،بل يعطي المدلول الدقيق لتلك الأسانيد ،وهو أن الجزء السفلي من الأسانيد صحيح بينما الجزء العلوي الموصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم خيالي وزائف. (1)
ولم تكن دراسات"شاخت"هي الوحيدة في إطار جهود المستشرقين، فقد ابتدأت هذه الجهود في القرن الثامن عشر، حيث برز"الأمير كايتاني"توفي سنة 1926 و"ميور"توفي 1905 و"شبرنجرا"توفي1893، واهتم الثلاثة بتاريخ السنة، واعتقدوا نظرية الشك في صحة الأحاديث ،وسعوا للكشف عما أسموه المادة الأصلية للحديث.
ثم تولى كِبْرَ هذه النظرية مِنْ بعدهم اليهودي المجري"جولدزيهر"الذي استعان بمنهج النقد التاريخي الأوروبي في دراسة الحديث ، حيث توصل إلى فكرة تطور الأسانيد والمتون في الفكر الإسلامي، ويرى أن وضع الحديث بدأ في جيل الصحابة المبكر وإن كان يثبت وجود مادة أصلية كما ذهب كايتاني وشبرنجر وميور.
(1) - السابق (2/416) ولقد ركز"جوزيف شاخت" (بريطانيا يهودي) في دراسته على أحاديث الأحكام وأعلن عن نظريته في اختلاق الأسانيد في كتابه: أصول الشريعة المحمدية: The Origin of Mohammedan Jurispro dunce وكتابه الآخر مقدمه في الفقه الإسلامي: Introduction to Islamic Law انظر موقف الاستشراق من السيرة والسنة النبوية. أكرم العمري ص73