قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة، واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوى، أي: انتهى شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزيد"1. وأما ما استدل به المعطلة من قول ابن عباس- رضي الله عنهما- فقد بين ابن عبد البر أنه مكذوب على ابن عباس، ورواته مجهولون وضعفاء، كما تقدم ذكره."
القول الثاني:
أن معنى استوى: أقبل على خلق العرش، وعمد إلى خلقه، كقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} 2 أي:. عمد إلى خلق السماء. وهذا هو قول بعض الجهمية3، وإليه ذهب الفراء4، والأشعري، وابن الضرير، واختاره الثعلبي5.
الرد عليهم:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وهذا الوجه من أضعف الوجوه، فإنه قد أخبر أن العرش كان على الماء قبل خلق السموات والأرض."
وكذلك ثبت في"صحيح البخاري"عن عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
1"التمهيد": (7/ 131) .
2 سورة فصلت، الآية: 11.
3"مختصر الصواعق": (1/ 126) .
4 الفراء: هو يحى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، مولى بن أسد، المعروف بالفراء، ولد سنة 144 هـ، وتوفي سنة 207 هـ، انظر ترجمته:"وفيات الأعيان": (5/ 225- 230) ،"الأعلام": (9/ 178- 179) .
5 انظر:"الإتقان في علوم القرآن"للسيوطي: (2/ 8- 9) .