فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 33

... الأول: العمل الذي يتقرب به إلى الله فهذا يجب الوفاء به .

... الثاني: عمل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، فاشتراط مثل هذا العمل باطل ، وكذلك إذا كان مستلزمًا وجود ما نهى عنه الشارع .

... الثالث: عمل مباح فهذا قيل بوجوب الوفاء به والجمهور على أنه شرط باطل ، لأن الإنسان ليس له أن يبذل ماله ، إلا لما له فيه منفعة في الدين أو الدنيا . فما دام حيًا فله أن يبذل ماله في تحصيل الأغراض المباحة ، أما الميت فإنه لا ينتفع إلا بالعمل الصالح [1] .

... فهنا إذا أراد الناظر مخالفة شرط الواقف فقد اشترط فقهاء المذهب الحنفي لجواز مخالفته لشرطه ، أن يرفع إلى القاضي ليأذن له بالمخالفة [2] .

... ولا شك أن هذا تقرير رائق ؛ إذ أن ترك المجال للنظَّار يفضي إلى عدم انضباط النظار ، إذ النظر للمصالح متفاوت ، والناس في الترجيح مختلفون ولابد من رافع للخلاف وهو الحاكم .

وعليه العمل القضائي حالًا .

المطلب السادس:الاعتراض على الناظر في فعل ما لا يسوغ .

(1) مجموع الفتاوى (31/43 - 46) ، والقول بلزوم وصحة الشروط المباحة هو قول الجمهور . انظر: المبسوط (12/46) ؛ مغني المحتاج (2/386) ؛ المهذب (1/443) ؛ حاشية الدسوقي (4/90) ؛ كشاف القناع (4/261) ، وقد أفتى شيخ الإسلام رحمه الله بإجازة الوقف على الصوفية - المتصفين بجملة صفات , ولم يكن عندهم إحداث لا أصل له في السنة - . مجموع الفتاوى (31/54) ، وللشاطبي تقرير في أن ما اعتبر قربة فإنه لا يلتفت في الشروط فيه إلا إلى ما كان ملائمًا له . الموافقات (1/284) .

(2) الإسعاف ص 53 ، ولم أجد هذا الشرط لغيره ، وإن كان هذا قد يخرج على مسألة استبدال الوقف فإن الفقهاء اشترطوا إذن القاضي . حاشية ابن عابدين (6/586) ؛ التاج والإكليل (6/42) ؛ الفروع (4/626) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت