فهرس الكتاب
ولا شك أنه يحدث للناس من القضاء بقدر ما يحدثون من الفساد، مع أن التنظير التام بين الوصي على اليتيم وناظر الوقف غير ممكن ، إذ ناظر الوقف يتصرف بما يؤثر على طبقات وبطون والأصل أن تبقى بعده ، أما الوصي فتصرفه محدود بمال وصيه المؤقت ببلوغه رشيدًا . ولذا قال بعض الفقهاء: يضيق في الناظر ما لا يضيق في الولي [1] . مع أن الوصي على اليتيم ليس محل اتفاق أن القول قوله بلا بينة كما سيأتي .
ولذا فإني أرى أن الناظر لا يقبل قوله في الصرف على شئون الوقف أو المستحقين إلا ببينة أو سند إلا اليسير الذي تجري العادة بالمسامحة فيه ، أو ما يصعب أخذ السند فيه .
وهذا أخذ بقول الحنفية في الناظر غير الأمين والحنابلة في الناظر بأجرة .
ومن أسباب اختيار هذا:
أن مطالبة منكر الصرف على المستحقين بالبينة تحميل للنافي عبء الإثبات وهذا خلاف الأصل القضائي .
ولأن اليمين إنما تشرع في الأصل للإبقاء على ما كان ، لا لإثبات خلاف الظاهر - كصرف لمستحق ولذا كان من قواعد المجلة: البينة لإثبات خلاف الظاهر واليمين لإبقاء الأصل [2] .
والله تعالى أمر بالإشهاد عند دفع المال للأيتام فقال: { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } (النساء: من الآية6) . فمن ترك الإشهاد فقد فرط ولا شك أن المفرط يلزمه الضمان [3] وهذا في الولي والناظر أولى . وقد قوى في الإنصاف أن لا يقبل قول الولي في دفع المال إليه بعد رشده إلا ببينة [4] .
زد على ذلك ما في هذا الأمر من تحقيق مصلحة للوقف من ضبط لمصروفات الناظر إذ يستشعر الرقابة عليه .
(1) هو الشهاب بن حجر كما في تيسير الوقوف (6/682) .
(2) المادة (77) .
(3) الشرح الكبير على المقنع (13/407) .