فهرس الكتاب
وقال المناوي: ( لو ولى حاكم إنسانًا بشرطه ، لم يجز لحاكم آخر نقضه بلا سبب، إقامة للتفويض مقام حكم الحاكم قبله ) [1] .
والظاهر أن القاضي لا يعزل من ولاه إلا بظهور ما يوجب العزل ، وكذلك لا يعزل القاضي منصوب آخر إلا لموجب .
وذلك لأن تصرف القاضي إنما هو منوط بالمصلحة كما تقدم ، وهو نائب للشرع والشرع إنما يتحرى المصلحة ، وعزله بلا موجب تصرف بغير المصلحة وهو مؤدٍ إلى ضياع الأوقاف باختلاف أيدي النظار عليها .
كما أن لتولية القاضي للناظر شبهًا بالحكم ، ولا يسوغ إجراء بخلافه بغير موجب .
ولا يسوغ قياس منصوب القاضي على الوكيل ؛ لأنه لو كان وكيلًا لانعزل بموت موليه وعزله .
وأما موجبات العزل فهي: ثبوت الخيانة ولو في غير الوقف ، إذ الخيانة وصفٌ لا يتجزأ ، ومن ثبتت خيانته ، انتفت أمانته .
والعجز عن التصرف: بالمرض والجنون .
وبالتصرف المخالف لمصلحة الوقف ببيع الوقف أو تأجيره بدون أجرة المثل ، وكالامتناع عن تعمير الوقف والمطالبة بحقوقه .
وبالفسق عند بعض الفقهاء [2] .
مسألة: إذا عزل الناظر المشترط نفسه فجمهور الفقهاء على أن انعزاله صحيح .
قال ابن تيمية: ( من شرط النظر لرجل ثم لغيره إن مات ، فعزل نفسه أو فسق فكموته ) [3] . وقرر مثله ابن عابدين [4] .
وأفتى السبكي بأنه لا ينعزل بل يعد معرضًا ويولي القاضي غيره مدة إعراضه ، وخالفه بعض الشافعية [5] . وأما الناظر المنصوب من القاضي فلا إشكال في انعزاله بعزله نفسه.
وعلى كل سواء قيل بانعزاله أو اعتباره معرضًا فهل ينعزل أو يبرأ قبل إعلام القاضي ؟ .
(1) تيسير الوقوف (1/144)
(2) انظر في موجبات العزل: حاشية ابن عابدين (6/580) ؛ الاختيارات للبعلي 174؛ كشاف القناع (4/272) .
(3) الاختيارات (173) .
(4) حاشيته (6/581) .
(5) تيسير الوقوف (1/145) .