الصفحة 110 من 114

وصولها إلى مادة مرة أخرى في نفس الصورة التي كانت عليها أي أن كل جزئ وكل ذرة رجعت إلى مكانها الأول !. إن إنسان القرن العشرين ليعجز عن القيام بما قام به هذا الذي عنده علم من الكتاب منذ أكثر من ألفي عام . فمقدرة الإنسان الحالي لا تتعدى محاولة تفسير فهم ماحدث . فما نجح فيه إنسان القرن العشرين هو تحويل جزء من مادة العناصر الثقيلة مثل اليورانيوم إلى طاقة بواسطة الانشطار في ذرات هذه العناصر . أما التفاعلات النووية الأخري التي تتم بتلاحم ذرات العناصر الخفيفة مثل الهيدروجين والهليوم والتي تولد طاقات الشمس والنجوم فلم يستطع الإنسان حتى الآن التحكم فيها . وحتى إذا نجح الإنسان في التحكم في طاقة التلاحم الذري , لا تزال الطاقة المتولدة في صورة بدائية يصعب إرسالها مسافات طويلة بدون تبديد الشطر الأكبر منها . فتحويل المادة إلى موجات ميكرونية يتم حاليا بالطريقة البشرية في صورة بدائية تستلزم تحويل المادة إلى طاقة حرارية ثم إلى طاقة ميكانيكية ثم إلى طاقة كهربائية وأخيرا إرسالها على موجات ميكرونية . ولهذا السبب نجد أن الشطر الأكبر من المادة التي بدأنا بها تبددت خلال هذه التحويلات ولا يبقى إلا جزء صغير نستطيع إرساله عن طريق الموجات الميكرونية . فكفاءة تحويل المادة إلى طاقة حرارية ثم إلى طاقة ميكانية ثم إلى طاقة كهربائية لن يزيد عن عشرين في المائة 20 % حتى إذا تجاوزنا عن الضعف التكنولوجي الحالي في تحويل اليورانيوم إلى طاقة فالذي يتحول إلى طاقة هو جزء صغير من كتلة اليورانيوم أما الشطر الأكبر فيظل في الوقود النووي يشع طاقته على مدى آلاف وملايين السنيين متحولا إلى عناصر أخرى تنتهى بالرصاص . وليس هذا بمنتهى القصد ! ففي الطرف الأخر يجب التقاط وتجميع هذه الموجات ثم إعادة تحويلها إلى طاقة ثم إلى مادة كل جزئ وكل ذرة وكل جسيم إلى نفس المكان الأصلي , وكفاءة تجميع هذه الأشعة الآن وتحويلها إلى طاقة كهربائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت