الصفحة 2 من 43

ولا نريد أن نكرر ما خاض فيه هؤلاء العلماء من شرح وتوضيح وبيان وتفسير على نحو نعجز معه أن ننهج منهجهم أو نسير في ركبهم، فما نحن أمام هذه الخيرة الفاضلة من العلماء إلا كصخور صغيرة منخفضة أمام جبال كبيرة شاهقة، غير أن ما تكشف لنا من حقائق علمية بعد توسع العلوم والمعرفة وتطور المخترعات والآليات، وبعد ما ظهرت لنا وجوه جديدة أيضًا من الإعجاز في فنون البلاغة والبيان، ووجوه جديدة كذلك في الإعجاز اللغوي، قد شجعنا على أن نتطفل على موائدهم، ونتتبع أثرهم، إذ ينبغي على كل مسلم قادر استطاع أن يدخل حدائق الإعجاز، وأدرك شيئًا من ثمارها أن يجعل ما رزقه الله من هذه النعم متاحة لغيره فيجلي للناس كافة ما ظهر له من إعجاز مذهل في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ليكون هذا الإعجاز دلالة واضحة بيِّنة تدل على أن تعاليم الإسلام ومناهجه قد جاءت حقًا من خالق الكون ومبدعه.

لقد بَّينا في الجزء الأول من كتاب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة [1] بعض الوجوه العلمية في الإعجاز البلاغي واللغوي، ونُظْهر هنا في هذا البحث الوجيز بعض جوانب الإعجاز العلمي التي تنكشف لنا في أمر من الأمور الجنسية ويتمثل هذا الإعجاز في لفظة الجنابة وما يتعلق بها من أحكام فقهية إذ ربما لا يدرك بعضهم مدى ما تشمله هذه اللفظة من مضمون خفي جاءت الأحاديث النبوية فوضحته، ثم جاءت الحقائق العلمية منسجمة ومتوافقة معه بشكل مذهل رائع فساعدتنا على فهم هذا المضمون وإدراك خفاياه.

(1) عبد البديع حمزة زللي. وجوه متنوعة من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، الجزء الأول: وجوه علمية في الإعجاز البلاغي واللغوي في القرآن والسنة، ط1، المدينة المنورة، 1419هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت