الصفحة 36 من 43

مأمورون أن نحافظ على الوقت وأن نعمل حساب المستقبل، لقد أمرنا بالصلاة خمس مرات في اليوم والليلة، في أوقات معلومة، وشرع الله الأذان إعلانًا بحلول الوقت، وإيذانًا ببدء تكليف جديد متجدد.

كما جعل الإسلام من آدابه ألا يضيع وقت المؤمن في لغو الحديث، فلا وقت لدى المؤمن للغو، بل كل وقته للعمل الجاد المثمر {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55] .

كذلك حدد الضوء وخط الظلام، وهو أمر بالغ الدقة في القياس فقال عز من قائل: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] .

ونحن المسلمين مطالبون بأن نحول أوقاتنا إلى عمل صالح، وإلى إنتاج مثمر، يعود علينا وعلى أمتنا بالخير والتوفيق، ونحن على أبواب كفاح طويل، نحاول أن نؤكد به وجودنا في مواجهة قوى الشر والعدوان، ولا سلاح لنا إلا الوقت، الذي هو أمضى سلاح، نستطيع أن نحوله إلى مصانع، وإلى معامل، وإلى مصادر للقوة والثروة، ومخترعات نساير بها ركب الحضارة والمدنية وإلى سلاح نحارب به عدو الله وعدونا.

مما سبق يتضح لنا قيمة الزمن، وأهمية الانتفاع بالوقت، وبهذا الحساب الدقيق ساد المسلمون الأوائل وشادوا، وأقاموا أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت