الصفحة 40 من 43

مصالحها ونسيها واشتغل عنها هلكت وفسدت ولا بد كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك مما صلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره وضيع مصالحه فإنه يفسد ولا بد هذا مع إمكان قيام غيره مقامه فيه فما الظن بفساد نفسه وهلاكها إذا أهملها وضيعها واشتغل عن مصالحها وعطل مراعاتها وترك القيام عليها بما يلحها وهذا هو الذي صار أمره فرطًا فانفرط عليه أمره وضاعت مصالحه وخسر منفعة أوقاته وأحاطت به أسباب القطيعة والخيبة والهلاك ولا سبيل إلى الأمان من ذلك إلا بحفظ الأوقات من أن تضيع سدى معطلة من ذكر الله وطاعته.

وأعظم من ذلك إضاعتها في معصية الله وذلك هو الخسران المبين، فطاعة العبد لربه وذكره له بمنزلة حياته التي لا غنى له عنها ومنزلة الماء عند شدة العطش وبمنزلة اللباس في الحر والبرد وبمنزلة الكن في شدة الشتاء والسموم، فحقيق بالعبد أن ينزل طاعة الله وذكره في جميع أوقاته من نفسه بهذه المنزلة وأين هلاك الروح والقلب وفسادهما من هلاك البدن وفساده فهلاك البدن لا بد منه وقد يعقبه صلاح الأبد، وأما هلاك القلب والروح فهلاك لا يرجى معه صلاح ولا فلاح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقد قيل: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك» .

وإذا كانت أوقات الغفلة عن طاعة الله وذكره تكون على العبد حسرات يوم القيامة فكيف بضياع الأوقات في معصية الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت