والآن نعود إلى السؤال: ما هو أقرب المذاهب إلى الحق؟
والجواب -بعيدا عن غلواء التعصب-: أنه لا بد أن نعلم أنه لا يوجد إمام معصوم، فكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فليس هناك مذهب متمحض الصواب، بل لكل مذهب خطأ وصواب، وتشديد وتيسير، وموافقة للدليل ومخالفة.
وعليه نقول:
الشافعية والحنابلة أقرب إلى الحق في أبواب العبادات.
والحنابلة أقرب فيما يتعلق بالعقود والشروط في المعاملات.
والحنفية والمالكية أقرب إلى الحق فيما يتعلق بالمعاملات المالية.
والمالكية يتفوقون على غيرهم في الأصول الاستنباطية.
وهناك جوانب أخرى كالترتيب وضبط المسائل وهذا ما يتفوق به الشافعية على غيرهم.
وهذه الأقربية السابقة أقربية جملية فلا يلزم منها رجحان هذه المذاهب في كل مسألة من الأبواب المذكورة وإنما المقصود الرجحان الجملي أو الغالب.
وما قلته هو وجهة نظر قد يخالفني فيه غيري والله وأعلم.
هذا وقد كان شيخنا القاضي محمد بن إسماعيل العمراني يذهب إلى أن المذهب الحنبلي هو الأقرب إلى الدليل.
س- لماذا كثر التصوف في المذهب الشافعي؟
ج- الحمد لله، أورد الكواكبي في بعض رسائله أن فقيها شافعيا سئل هذا السؤال فعزاه لكون الشافعية لا يتهمون الناس ويحملون الناس على حسن الظن، ومع احترامي لهذا الجواب إلا أني لا أرى السؤال من أصله سديدا، لأن التصوف لم يكن حكرا على الشافعية بل انتشر في المذاهب جميعها بل توجد طرق صوفية وصل بها الغلو إلى الكفر وهي تنتسب إلى مذاهب أخرى كالحنفية والمالكية، وهذا السؤال يسأله من يعيش في بلاد شافعية فيرى مظاهر التصوف تكثر في أتباع هذا المذهب فيظن أنه غالب عليه.